ما لجَفني شوكٌ عليهِ السُهَادُ
إتَقِ اللهَ بالفتى يا رُقادُ
أتْعَبَتني بغدادُ حيثُ دِمَائِي
غُبرَة ٌمُرَّة ٌوَدَمعي جَوَادُ
إيهِ بغدادُ يَا مَلاذاتُ عُمري
إذْ تسَاوى بَيَاضُهُ والسَّوَادُ
ظاميءٌ.. دمعيَ الممضُّ شرابٌ
جائعٌ.. لحميَ المكابرُ زادُ
صارَ عيَبي ان العراقَ عِنادي
كنْ مُعَاباً كما تشا يا عِنادُ
إنْ تكنْ جَمرتي اختفتْ أو تلاشتْ
لا تَكنْ هازئِا ًبها يَا رَمَادُ
إيه شِّعري أيَا لُعِنْتَ مُخيفاً
منجَلٌ أنتَ والبقايا حَصادُ
فلتَدَعْهُمْ يَسْتسهلونَ غِيابي
ولِيَكابرْ خَوفٌ بهمْ وَارتعَادُ
أنا جرحٌ لهُ دِمَاهُ ضمَادٌ
أيُّ جُرح لهُ دِماهُ ضمَادُ
إيهِ بغدادُ يا جُنونَ النؤاسيِّ
وَكأساهُ عُرسُهُ وَالحِدَادُ
يا رُؤى ألفِ ليلةٍ دَحْرَجتها
بينَ أنهار ِشَعْرِها شهرزادُ
وترٌ ناعِسُ الجُفون ِلِزريابَ
استشاطتْ بسحرهِ الأعْوادُ
وكؤوسٌ ودمعةٌ واشتياقٌ
واحتراقٌ وشهقةٌ وانجمادُ
وعلى الجسر أعينٌ شارداتٌ
فرَّ من صدرهِ إليها الفؤادُ
والعباءاتُ والزَّوايا ظلامٌ
لها أيدٍ مَخْفيِّةٌ وانقيادُ
أنا فانوسُكِ المُضيءُ ولكنْ
خَذلَ الزِّيتَ وَالدُخانَ النَفادُ
أسْعفيني بغدادُ إنَّ الأماني
رغمَ سُقيايَ جذرُهُنَ جَمَادُ
لا تقولي ألْهَتْهُ لاهيةُ البُعْدِ
وجَفَّتْ أهدابُهُ أو تكادُ
جَسَدي مَأتَمٌ دِمَائِي المُعزّونَ
ودَمْعي خِيَامُهُ والعمادُ
آهِ من لوعةِ الغريبِ إذا مَا
قَصُرَتْ بَاعُهُ وطالَ البعادُ
آهِ من ليلهِ كأنَّ الوسَادَاتِ
نِصَالٌ وَجَانبيهِ قَتادُ
حَجَرٌ جرحُهُ بكفِّ الليالي
والحَياطينُ كُلّهُنَ ارْتدَادُ
نَفَدَ الصَّبرُ من دِلاءَاتِ حزني
فأنَا العُشبُ والحَنينُ الجَرَادُ