حَلَّ السُّرورُ بأَرْضِ الشَّامِ فابْتَهَجَتْ
أرْجَاؤهَا بالهَنَا والعِزُّ قَدْ وفَدَا
وبُلْبُلُ السَّعْدِ بالأَفْراحِ يَهْتِفُ مَا
نجْلُ المُؤيَّدِ يُوليها العُلا أبَدَا
رِياضُها تَزْدَهِي بالبِشْرِ إنْ سفَرَتْ
عن صَادِقِ القَوْلِ إفْضَالٌ لَهَا وَرَدَا
والسَّعْدُ ما شَمْلُهَا في مجْدِهِ اتَّصَلا
أضْحَى لبَهْجَتِها طُولَ الزَّمَانِ رِدَا
لمَّا شَكَتْ بُعْدَها عنْ سَفْح كَاظِمةٍ
وعَنْ مُنَى مَرْبَع بالكَعْبَة اتَّحَدَا
وأذْرَفْتْ مدْمَعاً منْ بعد ذِي سَلَمٍ
قدْ سَالَ مِنْ وَجْدِها والشَّوقُ في بَرَدَى
أفَاضَ رُوحُ المَلاَ فخْرُ المُلُوكِ عَلَى
أَعْطَافِها مِنَناً مَوْصُولَةً بِنَدَى
فَقَرَّبَ البُعْدَ مِنْ أرْضِ الشَّآمِ إلى
أرْضِ الحِجازِ بإنْعَامٍ لَهُ اسْتَنَدَا
واخْتَارَ حَاجِبهُ فَخْرَ الأماجِدِ لِلْ
خَطِّ الحَديدِي فَثَغْرُ العِزِّ مِنْهُ بَدَا
تِلْكَ المَزَايا لَهَا ارْتَاحَ الوُجُودُ وَكَمْ
مِنْ شاكِرٍ فَضْلَها في شُكْرِهِ اجْتَهَدَا
في عَالَمِ الكَوْنِ لمْ يُعْهَدْ لهَا مَثَلٌ
ولا نَحا نَحْوَها مِنْ قَبْلُ من وُجِدَا
لَمْ تَرْضَ كُفْؤاً لَهَا إلا المُؤيَّدَ مَنْ
في قَوْلِهِ صَادِقٌ والكُلُّ قَدْ شُهِدَا
مَولى لُهُ عَشِقَتْ رُوحُ الثَّناءِ لذَا
في طَالِعِ المَدْحِ بَدْرُ النَّظْمِ قَدْ سُعِدَا
لا يَحْصُرُ المَادِحُ المُطْرِي مَنَاقِبَهُ
لَوْ أَفْرَغَ الجُهْدَ واخْتَارَ السِّوَى مَدَدَا
لا زَالَ مُرتَقياً بالعِزِّ ما بَزَغَتْ
شَمْسُ التَّهانِي لَهُ والكُلُّ قَدْ حَمِدَا