يا واقفين بباب الله ذي الكرمِ
والقاصدين لنيل العفو والنعمِ
والصّابرين على البلوى ومحنتها
والصّامتين بلا أفٍ عن الألم
والنّابذين من الدّنيا زخارفَها
والعاشقين لذات الله ذي القِدم
والراجعين إلى الحُسنى ومكرمةٍ
والمعرضين عن الأوزار واللَّمَم
والشّاكرين لفضل الله أنعُمَه
والقانعين بما أعطى من القِيم
والطّائعين لأمر الله جهدَكمُ
والتائبين عن العصيان بالندم
هلاّ سمعتم بفخر الزّهد رابعةٍ
فذكرها ذائعٌ في السّهل والعلم
بصْريةٌ بلدًا عَدَويةٌ نسبًا
ما مثلها أحدٌ في الزّهد والشّمم
حكيمةُ الدهر في أقوالها دررٌ
من المكارم والأخلاق والهِمم
ظلت تقاوم صَرف الدهر صابرةً
على المكاره من بطشٍ ومن عدم
لم تعبدِ الله تبغي روضَ جنته
أو خشيةً من عذاب النّار والضّرم
لكنْ عبادتُها عشقٌ لخالقها
من لوعة الحب لا من شهوة النّهم
ظلت طوال سنين العمر مخلصةً
ترجو الرّضا ولغير الحبّ لم ترم
من مغرب الشّمس كم قامت وكم سجدت
وكم لها من مناجاةٍ بلا كَلِم
وفي النهار بدت في الذّكر دائبةً
وإن سجى الليل لم تهجعْ ولم تنم
وسبحت ربّها ترجوه مغفرةً
وصوّرت حمدها بالناي والنغم
ولا جُناحَ على نايٍ إذا نطقتْ
شفاهه بصفات الله ذي العِظَم
كما يرتّل آي الذكر قارئه
ليدخل الذّكرُ قلب السّامع الفهم
ودّت تعيش على جوعٍ وفي عطشٍ
خيرٌ لها من حرام الوِردِ واللّقم
فالصّبر في هذه الدنيا أحبّ لها
من صبرها في لهيب النّار والجحم