بدرُ السعادة قد أضاء على اليمنْ
فجلا بنور ضيائه حلك الدجنْ
فتبلَّجتْ كل النفوس مسرَّةً
وارتاح منه كلٌّ قلبٍ واطمأنّ
تاهت مدينةُ «سامَ» عند قدومه
وسمتْ به فخرًا على كلِّ المدن
وتواضعتْ شمُّ الجبال مهابةً
لعُلاه مهما جازها حتى كأن
دانت لعزته الممالكُ بعدما
كانت منيعاتِ المعاقل والجنَن
وأتتهُ من أقصى البلاد معاشرٌ
من خوف بأس سطاه ضاق بها الوطن
ملكٌ إذا ما سار في أجناده
في فيلقٍ مثلِ السحاب إذا ارجحن
تهتزُّ من أرض الحجاز إلى السَّرا
فَرَقًا إلى صنعا أزال إلى عدن
إن سار سار النصر تحت لوائه
والجود والفتح المبين به اقترن
يا أيها الملك المعظَّمُ والذي
ربُّ الملا رحم العباد به ومَن
أنت الذي أحرزتَ كلَّ فضيلةٍ
وأعدت من حسن الرعاية ما شطن
سُستَ الأنام بحسن رأيٍ ثاقبٍ
وبحلمك المعروفِ والفعل الحسن
وسعيت مجتهداً لإصلاح الورى
وأذقتَ أهل البغي كاسات الغبن
ألّفتَ شمل ذوي الولاء بهمّةٍ
أطفأتَ فيما بينهم نار الإحَن
لما التجا الداعي إلى عثّارةٍ
عثرت به الأشوار في قيد المحن
لو أنه مِن قبلُ أقبل طائعًا
لكُفي بحلمك مِن أذى نارِ الفتن
لكنه من ضعف فاسد رأيه
باعَ النفائس بالبخيس من الثمن
حتى أتى متذلِّلاً مستسلمًا
قابلتَه بالصفح منك وبالمنن
وعفوتَ عمّا قد جنى عن قدرةٍ
إن لم تكن أنت الحليم فمن؟ فمن؟
تاللهِ لو فارقتَ حلمك ساعةً
لتزلزلتْ سودُ الشوامخ والقُنن
فلذاك أصبحتِ الرعايا في ذرا
أمنٍ بجود نداك يا بدرَ الزمن
أحييتَهم بالعدل منك وبالوفا
فلأنتَ مثلُ الروح والناسُ البدن
ناموا بظلِّ أمان عدلك بعدما
قد فارقتْ أجفانهم طيبَ الوسن
وتبتّلوا نحو المهيمن بالدعا
لاسيما عقبَ الفرائض والسنن
متشكّرين لحسن سيرتك التي
نالوا بها كلَّ الأماني عن قَمِن
اللهُ أكبر قد حويت مناقباً
ما «أسعدٌ» في ملكه؟ ما «ذو يزن»؟
وإليكها عَذْرا تميسُ تبختُرًا
ولها بفضل نوال جودك حسنُ ظن
قد زانها من حسن مدحك منطقٌ
في حسن تركيبٍ وفي معنًى حسن
فامننْ عليها بالقبول تكرُّمًا
إذ أنت أهلٌ للمكارم والمنن
وتهنَّ مُلكًا أنت بيتُ أساسه
تجري الأمور به على الوجه السنن
متبوّئاً من فضل ربِّك أنُعمًا
ومؤيدًا بالنصر في طول الزمن