كَمَا يَحزَنُ المَوتُ إِنْ آلَمَا
حَزِنَّا علينا ويا طالَمَا
كَمَا تَجهَلُ الحَربُ أَسبابَها
جَهِلْنا عِدَانا ومَن سالَمَا
كَمَا يَذبُلُ الحُبُّ فِينا ذَوَت
مُنَانَا ولو كانَ فِينا لَمَا
صَحَونا على غَيرِ أَرضٍ وقد
شَرِبْنَا ضُحَاها وسِلْنا ظَمَا
وقد صارَ كُلُّ اليَقِينِ الذي
لَدَينا سَرَابًا وذِكرَى عَمَى
وعُدْنا ويا لَيتَ أَنَّا إِذا
ذَهَبنَا إِلى الحَربِ عُدنا كَمَا
بَكَينا على مَن عَلَينا بَكَى
وقُلنا: كِلَانَا كِلَينا رَمَى!
ولَمَّا دَنَا المَوتُ مِنَّا بَدَت
رُؤَانا كَمَن نَفسَهُ هاجَمَا
فلا الحُبُّ لاقَى سَلامًا بنا
ولا الحَربُ إِرعادُها سَالَ مَا
هِيَ الحَربُ لا شيءَ يَنجُو إِذا
تَلَظَّت وحَطَّابُها لازَمَا
ويا طَالَمَا جاءَ غَيرُ الذي
طَلَبنَاهُ مِنها وكَم ساوَمَا
سَعِيرٌ هِيَ الحَربُ والنَّاسُ فِي
لَظَاهَا وُقُودٌ لِمَن ساهَمَا
ولا خَيرَ في الحَربِ لا خَيرَ في
سِوَاهَا لِمَن أَهلَهُ خاصَمَا
ومَن لَم يَنَلْ ما اشتَهَت نَفسُهُ
مِن الحَربِ عانَى كَمَن نالَ ما
ومَن لَم يَثِبْ نَحوَهَا فالرَّدَى
جَزَاءٌ لِمَن ثارَ أَو قاوَمَا
وهَل تُثمِرُ النَّفسُ إِلَّا لَظًى
إذا المَوتُ في جانِبَيها نَمَا!
مَتَى يُصبحُ الحُبُّ دِينًا بهِ
تُلاقِي جراحُ المَنَايا فَمَا؟!
سِوَى الحُبِّ لا عَيشَ إِلَّا الرَّدَى
فَطُوبَى إِلى الحُبِّ مَن زَاحَمَا
خَصِيمَانِ دِينُ الهَوَى والغَوَى
إِذا ما هَوَى ذاكَ هذا سَمَا
سَلَامٌ على عاشِقٍ لَم يَنَم
مِنَ الحُبِّ والشَّوقِ إِن دَاهَمَا
على كُلِّ حَوَّاءَ إِنْ آنَسَت
خَيَالاتِهَا عانَقَت آدَمَا
سَلَامٌ على الحُبِّ مَهما طَغَى
وأَطغَى وأَبكَى وأَجرَى دَمَا
سِوَى الحُبِّ لا شَيءَ إِلَّا الأَسَى
مَتَى يَحكُمُ العاشِقُ العالَمَا؟!