أَمَّا أَنا فكَفَرتُ بالأَعرابِ
وبِكُلِّ ما زَعَمُوهُ مِن أَنسابِ
وبِكُلِّ ما كَتَبُوهُ مِن أَدَبٍ، وما
غَصَبُوهُ مِن رُتَبٍ ومِن أَلقابِ
وكَفَرتُ بالعُلماءِ، والعُملاءِ، وال
فُقَهاءِ، والسُّفَهاءِ، والكُتّابِ
وكَفَرتُ بِالسُّنِّيِّ، والشّيعيِّ، وال
دُّرزِيِّ، والصُّوفِيِّ، والوَهَّابي
وكَفَرتُ بِالخُطَبِ التي هي كُلُّ ما
انتصَرُوا به مِن غابِرِ الأَحقابِ
وبِكُلِّ مَن رَفَعوا (القَضيّةَ) خِرقةً
وتَناصَرُوا بمَسِيرةٍ وخِطابِ
ورَأَوا (بِلِينكِنَ) ماضِيًا فتَثاقَلوا
وكأنهم خُلِقُوا بلا أَصلابِ
وهُمُ الذين -إلى العَداوَةِ بينهم
وإلى الحُروبِ- أَخَفُّ مِن سِنجابِ
وهُمُ الذين على الأُخُوّةِ قَدَّموا
فِتَنَ المِلِيشيّاتِ والأحزابِ
لولا احتِرابُ الأَهلِ ما اجتَرَأَت على
أعراضِهِم هَمَجيّةُ الأَغرابِ
أنا لستُ مِن عَرَبٍ تَقومُ قيامةٌ
وإِمامُهُم ما زال في السّردابِ
أنا لستُ مِن عَرَبٍ أَشَدُّ كِفاحِهِم
لِدُخولِ شاحِنتَينِ خلفَ البابِ
أنا لستُ مِن عَرَبٍ يُبادُ شَقيقُهُم
ويُزايِدونَ عليه بالأَسبابِ
أَفَيَترُكُ العَربيُّ ثأرَ شَقِيقِهِ
ويُشِيحُ عنه "مَخافةَ الإر هابِ"
أَأَقَلُّ مِن ثَمنِ الرّصاصةِ رَأسُهُ؟!
أَم أَنَّ قاتِلَهُ "مِن الأحبابِ"؟!
أنا عائِذٌ باللهِ مِن عَرَبٍ بلا
خَجَلٍ، ولا غَضبٍ، ولا إغضابِ
أفكُلَّما انكَسَرَ الكَي..انُ أَمامَهُم
رَفعُوهُ، وانتَكَصُوا على الأَعقابِ!!
عَرَبٌ.. يَكادُ العارُ يَشعرُ أنه
شَرَفٌ، أَمامَ هَوانِهِم والعابِ
ويَكادُ حتى العابُ يُنكِرُ أَنهم
بَشَرٌ، وأَنهُمُو ذَوُو أَلبابِ
فَتَحُوا لِ( بِنيامِينَ ) غُرفةَ أُمِّهِم
ودَعَوا لها بالصَّبرِ في المِحرابِ
ورَمَوا أمامَ ( الشَّمعَدانِ ) نجومَهُم
وطيُورَهُم، ومَشَوا على الأذنابِ
وكَأَنّ أوَّلَهُم، وآخِرَهُم، وظا
هِرَهُم، وباطِنَهُم، رَمادٌ خابِ
يَتَسوَّلُونَ يَدَ السّلامِ ورِجلَهُ
ويُطبّعونَ بِظُفرِهِم والنابِ
أَنا عائِذٌ باللهِ مِن عَرَبيّةٍ
لا يَستطيعُ فراغُها استِيعابي
وأَنا المَلِيءُ بما يُدِينُ بَقاؤُهُ
في مُقلتَيَّ، مِن الكَلامِ النابي
وصِغارُ غَزّةَ يَنزفُونَ مَلامِحي
ويُمَزّقونَ بِصَمتِهِم أَعصابي
ورِجالُ غَزّةَ يدفِنونَ بَقيّتي
ويُكَبّرونَ عليَّ باستِغرابِ
ونِساءُ غَزّةَ لا يُطِقنَ فَصاحتي
وقَذائفُ الفوسفورِ في الأَعتابِ
وأنا كغَزّةَ في الصُّمودِ.. مكابرٌ
واللهُ جَلَّ جلالُهُ أدرَى بي