أهلاً وسهلاً بمولانا فأوبتُه
لكلّ شاك بها من ضُرّه فرَجُ
لا أعدَم اللهُ فيك الخلْقَ نافعَهم
يا من به تفخرُ الدُنيا وتبتهجُ
ودام جُودُك عون الدّين يغمرُنا
يا مَنْ تعيشُ بما تسخو به المهجُ
إصنَع لهمٍّ أخي همٍ تقلقله
فصدرُه ضيق من رُعبِه حرِج
مولاي قد قصُرت بي نهضتي كبَراً
فما عليّ بشكوى فاقةً حرَجُ
يا خيرَ من لاحظَ المضطرّ نائلُه
وخيرَ ذي كرم في بابه ألِجُ
أنت المؤمّلُ للغمّاء تكشِفُها
إذا تخطّفتِ المستصرِخ اللُّجَجُ
يا محسناً طرَدت آلاؤه كرماً
ما في فؤادي من اللأواء يعتلجُ
طيّبْ بقيّة عمري بالتّعهد لي
يا من له طيبُ ذِكر نشرُه أرِجُ
يا من له حجّة بالعزّ قائمة
إرحَمْ لك الخيرُ شيخاً ما له حُججُ
فإنّ من جاوزَ العُمريْن قد خرِبتْ
بالعجزِ منه أعالي القصرِ والأزَجُ
ففيمَ تخدَعُني الدُنيا بزينتها
والحَينُ قد حان والأحبابُ قد درَجوا
والرّزقُ ما دمتُ حياً أبتغيه كما
يرومُه يافعٌ في حرصه لهِجُ
آن الأوانُ وأعمالي التي سلَفت
عِقدٌ يجاورُ فيه دُرّهُ السّبَجُ
وذو الجلال إذا ما شاءَ محّصها
برحمةٍ منه بالغفران تمتزجُ
إنّ الذّنوب ذُنوبَ العفوِ يغسِلُها
فيطمئنّ بها في الحشرِ منزعجُ
وأنت واللهِ في علمٍ وفي عملٍ
من يستقيمُ به في العالم العِوَجُ
أولى بمجدِك أن تحنو على يفَنٍ
مديحُه بالذي أوليتَ مبتهجُ
فالعدلُ عندك والإحسان سوقُهما
قامت على قدَمٍ ما شانَها عرَجُ
وما أحاولُ من نَعماءَ تُسبغُها
فثوبُها لي بما أرضاه ينتسجُ
جنابُك الرّحبُ يا أندى الكرام يداً
فيه بصنعك عنّي الضّيقُ ينفرجُ
ومنك آمُلُ بعد الله عارفةً
بها يزيّل عنا الشدةَ الفرَجُ
فانظُرْ إليّ بإحسانٍ تحوزُ به
حسنَ الثّواب الذي تعلو به الدّرجُ
فليس إلاك مُجدٍ نستجيرُ به
من الخطوبِ التي تنكيلُها سمِجُ
فالناس بالناس في الأزمان بعضُهُم
للبعض في ظُلَمٍ تغشاهُمُ سُرُج