الأولاد الذين يلتقطون عظامنا
لن يعرفوا أبداً أنّ هذه كانت يوماً
تجري بسرعة ثعالب على التلّ،
وأنها في الخريف عندما عنب الدوالي
يصيّر الهواء القارس أكثر لسعاً بأريجه،
كان لها كياناً يتنفّس الصقيع.
آخر ما سيراودهم، أننا وعظامنا
خلّفنا ما هو أكثر،
خلّفنا ما حفظته هيئة الأشياء،
خلّفنا ما أحسسناه تجاه ما رأيناه.
الغيوم الربيعية فوق البيت المغلق النوافذ،
في ما وراء بوابتنا والسماء العاصفة،
تصدح بيأسٍ صارخ.
لزمنٍ طويل ألفنا مرأى البيت،
وما انتابنا تجاهه بات جزءاً منه...
الأولاد الذين لا يزالون يحيكون هالات ببراعم،
سيتحدثون بحديثنا وأبداً لن يعرفوا،
سيعتبرون أنّ البيت الذي يبدو كأنّ مَنْ سكنه
خلّف وراءه روحاً هادرة بين جدرانه الفارغة،
هو بيتٌ بائس في عالم يائس،
سَمِلٌ من ظلال، شاحبٌ بألوانه البُور،
ملطخٌ بالذهب من شمسٍ ثرور.
في خصوص بيان الرومنسية
الليل لا يفقه شيئاً عن أناشيد الليل.
هو ما هو مثلما أنا ما أنا،
وفي إدراكي لهذايُستحسن أن أعي نفسي
وأعيكِ.
فقط نحن الإثنين يمكننا تبادل
ما سيمنحه واحدنا للآخر.
فقط نحن الإثنين واحد،
لا أنتِ والليل، ولا الليل وأنا،
إنما أنتِ وأنا، وحيدين،
غايةً في التوحّد، في غور نفسيْنا،
نائييْن إلى ما وراء العزلات المعهودة،
إلى درجة أن الليل هو الخلفية لذاتيْنا وحسب،
في منتهى الصدق كلٌ منا مع ذاته المنفصلة،
في الضوء الشاحب الذي يُلقيه واحدنا على الآخر.
شاي في الساحة العامة لِ "هوون"
ليس لأقلّ من أني بلباسٍ أرجواني
هبطتُ النهار غرب البلاد
عبر ما تسميه أنت، الهواء الأكثر وحشة،
ليس لأقل منه سبباً، كنتُ أنا نفسي.
ما كان البلسم الذي تمشحتْ به لحيتي؟
ما كانت الترانيم التي عبرت أذنيّ؟
ما كان البحر الذي اكتسحني مدّه هناك؟
من ذهني تقطّر البلسم الذهبي،
ومن ترديد أذنيّ، الترانيم الصادحة التي تناهت إليهما.
أنا نفسي كنت بوصلة ذاك البحر.
كنتُ العالم حيثما مشيت،
وما رأيته وسمعته وأحسسته،
لم ينبثق إلاّ من ذاتي،
وهناك ألفيتني أكثر أصالة وغرابة.
الشعور السطحي بالأشياء
بعدما تساقطت الأوراق،
عاودنا شعورٌ سطحي بالأشياء،
كأننا وصلنا بالخيال إلى منتهاه
متحجرين في سلوكٍ بليد.
إنه لصعب حتى اختيار الصفة لهذا البرود التام،
لهذا الحزن البلا سبب.
المبنى العظيم أضحى مسكناً وضيعاً.
ما من عمامة تذرع دُوْره الأقل شأناً.
بيت النباتات الزجاجي
لم يكن قط بهذه الحاجة الماسّة إلى الطلاء.
المدخنة عمرها خمسون عاماً ومائلة.
جهدٌ جبّار أخفق، تكرارٌ هو
يصبّ في طبيعة تكرار مملّة للبشر والذباب.
مع ذلك، غياب الخيال كان ينبغي هو نفسه تخيلّه.
البركة الكبيرة، الشعور السطحي بها، البلا انعكاسات،
الأوراق، الوحل، الماء الشبيه بزجاج وسخ يعكسُ
سكوناً نوعياً؛ سكون جرذ يخرج مستطلعاً،
البركة الكبيرة وأكوامها من النيلوفور... هذا كله
كان ينبغي تخيلّه كمعرفة لا بدّ منها،
مطلوبة، كما تتطلب الضرورة.