تخطَّ إلى المحتوى

قف زائر الحي حي الحي في شغف

البسيط

٢٥ بيت

النسيب

قِفْ، زائرَ الحيِّ، حيّ الحيَّ في شَغَفِ

وانثرْ من الشِّعرِ شِعرًا زادَ مِن شَغَفي

وانقلْ مِنَ الطّلَلِ المهجورِ لي خَبرًا

أكثرْ لقلبي من الأنباءِ، لا تخفِ!

واقصُصْ على القومِ مِن أحبابِنا قصصًا

عن حُبِّ عُمرٍ صفا بالودِّ والكَلَفِ

لعلَّهم يذكرون اليومَ أُغنيتي

أبياتُها من جميلِ القولِ في الصُّحفِ

مَدَحتُ فيها جَمالًا عَزَّ مطلبُه

إن كان مُنكَشِفًا أو غيرَ مُنكَشِفِ

عن الغزالِ الذي ما انفكَّ يُحضرُني

لديهِ باللحظ،لا باللفظِ من طرَفِي

تأوَّدَتْ في دلالٍ إذ مَشتْ كَسلًا

تأوُّدَ الغُصنِ، من لينٍ ومن ترفِ

تكادُ من لِينِها إنْ مرَّ يجرَحُها

يومًا نسيمُ الصَّبا، أرجوه: لا تقفِ

قد أسبلَتْ لُجَّتيْ ماءٍ على غَسقٍ

وخبَّأَتْ لُؤلؤًا في أحمرِ الصَّدَفِ

وأسدَلَتْ – لشقائي – الليلَ مُحتلِكًا

أناره البدرُ حُسنًا غيرَ مُنصَرفِ

من ناعمٍ كاعبٍ ليستْ تُضارِعُها

في الحُسنِ إلا بَناتُ الحورِ في السُّجُفِ

أَوْفَت على الروْضِ فاهتزَّت خمَائلُهُ

جودًا لتنشرَ عَرْفَ الزَّهرِ في سَرَفِ

واستقْبَلَتْها جموعُ الطيرِ مادِحةً

مهما يُغَرِّدْ يراعي اليومَ لا يَصِفِ

كأنَّني لم أَقُلْ معنىً به خَبَرٌ

كأنَّ حَرفي حَبيسُ اللهوِ في الغُرَفِ

ومن عَجيبِ الرؤى أنَّ الهوى تَلَفٌ

وفَوقَ ذَاكَ رَضِيتُ القُربَ في التّلَفِ

وكمْ تَوَاعدَ قلبي في الخيالِ، سَعى

نحوَ الخميلةِ مَسرورًا بمُنعَطَفِ

أقولُ: أنتِ نشيدي، ليسَ مِنْ طَلَبٍ

أرجو سواكِ، متى لي مَوعِدُ الشَّرَفِ؟

فَكَمْ بَعَينيكِ مِنْ طِبٍّ لذي سِقَمٍ

بنَظرةٍ، لَمسةٍ، فالجُرحُ فيه شُفي

لكنَّها في عِنادِ الظبيِ قد شَمَخَتْ

تأبى وِصالًا، تقولُ: القلبُ عنه نُفي

أقولُ: وَصْلًا؟ تقولُ: الحلمُ مَوعِدنا!

فَتنعسُ العينُ مِنّي في مُنَى الّلَهَفِ

وكُنتُ إنْ جِئتُها للوعْدِ مُقتَضيًا

تَفَلَّتتْ، واحتَمَتْ باللامِ والألِفِ

وأَوْسَعتني عُيونُ الرّيمِ أَسْئِلةً

كم حِرتُ فيها! وزَادَ الجَهْلُ مِنْ أَسَفي

وأفرَدَتْني الثواني، فاستُبيحَ دَمي

وقفتُ لكنْ.. هو المقدورُ لم يقِفِ

والطيفُ جَارَ على قَلْبي ببَسمَتِهِ

واحتلَّهُ، لم يَقُلْ حَرفًا؛ فَلَمْ يُضِفِ

والآنَ وحدي فلا سِحرٌ أُحادِثُهُ

في النومِ إلا ابتسامُ الشامخِ الأنِفِ