تخطَّ إلى المحتوى

من موطن الثلج زحافا إلى عدن

غير معروف

٤٩ بيت

المتفرقات

من موطن الثلج زحّافا إلى عدنِ

تسري بي الريح في مهر بلا رسنِ

سَرِّحْ عَلى البُنِّ طَرْفَاً غَيرَ مُمتهنِ

يَا أيُّها القلبُ وَاطبعْ قُبلةَ الشَّجنِ

رَبِّتْ على كَرْمةٍ للفجرِ ما نبتتْ

إلا على تربةٍ عُلوِيَّةِ السَّكنِ

وَاسْكبْ مِن الوَجدِ ماءَ العينِ... لؤلؤةً

كَأنَّها شَامَةٌ في وَجْنةِ اليمنِ

ما كان إلا عَصِيَّ الدَّمعِ صَاحبَه

فَاسْمحْ له ما ترى من دمعه الَّلدُن

مِن موطن البنِّ... رفَّافٌ على شفةٍ

كَالضَّوْءِ هذا النِّدا الممزوجُ بِالمُزُنِ

وَشَّحْتُ بالسِّحْر مما في مُخَيِّلتي

من عبقر الخلدِ والأيَّامِ والسُّننِ

وجئتُ أشدو... وروحي نارُ قافيةٍ

على أثيرِ الهوى والحبِّ تحملني

قالوا إلى اللهِ تُنْمَى بلدةٌ سَكنت

باسم الصّبابات بين الرُّوح والبدنِ

فإن بعُدنا ولو في الحلم نبّهنا

مِن نومنا الشَّوْقُ نَزَّاعاً إلى الوطنِ

فكيف لو أرعدتْ سُحْبُ النَّوَى بَدَداّ

وفرَّقتْ بين جفنِ العينِ والوسنِ؟!

قربى إلى اللهِ قولوا كيف نبرأ من

هذا البِعادِ وَنشْفى مِن أسى المحن؟

لا أوْحَشَ اللهُ بدراً في منازلها

يوماً ولا مسَّ طرفَ الأغيدِ الشَّدِنِ.

حُيِّيتَ من شاعرٍ... أرضُ العراقِ بهِ

تزهو على سَائر الأقطَارِ والمدنِ

في كلِّ حرفٍ سرى نبضُ الفراتِ وما

قد فاضَ مِن دَجلةٍ... في شِعرهِ الحَسنِ

أهلاً على الرَّحْبِ فَانْزِلْ في حِمى سبأٍ

مِن أرضِ قحطان بين النَّاسِ والزَّمنِ

قتبانُ... كَهْلانُ... قاماتٌ لها سُرُجٌ

في الأبجديَّاتِ تجلو حالكَ الدُّجُن

هُمو الأُلى نَصَّبوا في المجد رايتهم

وأوقدوا بالسَّنا فوَّاحةَ الفطنِ

مِن أرضِ بلقيس... والتاريخُ جَانِبَهَا

بَحرٌ يَحُومُ عليهِ نَوْرسُ السُّفُنِ؟

مِن كلِّ صَوْبٍ يَهِلُّ الخيرُ... بَارَكَهَا

رَبٌّ وَأسْعَدَهَا قلبٌ كَمَا الَّلبَنِ

لمّا أهَلَّتْ أمَاسِيهَا عليك أما

ضَمَّتك أفلاكُها الغَرَّاءُ بِالحُضُنِ؟

أمَا شَمَمْتَ الذي الرَّيَّانُ باعثُهُ

في جَوِّها الحُلوِ مَمْهُوراً بكلِّ هَنِي؟

في سَجْسَجٍ مِن نعيمِ الرَّوْضِ تلقفُهُ

من الهواء كطفلٍ ضَاحكٍ لَسِنِ

اللهَ مِن جَوِّها الشَّادي وَأَعْجَبُنِي

أنِّي بهِ غِبتُ حتى لم أعُدْ أَرَني

تلك الجبالُ على من بالهدى طلعت

والأرضُ مِن تحتها مُهرٌ بلا رَسَنِ؟

هَيَّابَةُ الطَّالعِ المَيْمونِ قد خُلقت

تاجاً لِأَوْسَانَ أو سيفَاً لِذِي يَزَن

في عين كلِّ صبيٍّ سوف تُبصِرُها

معتمّةً بالسَّحابِ الخُضْرِ والمِننِ

أَرْخَى عَلى كِتْفِهَا الرَّحْمنُ رَاحتَهُ

عزّاً... وشَجَّرها بالنُّبل والرَّصَنِ

لكن قَضَى البُعدَ عَنها... فَهْيَ هَاربةٌ

بين النُّجومِ وَغَرْقَى نَحنُ في الأسَنِ

يَا شَاعرَ العُرْبِ... هذي نارُهم سطعت

عَادَ المَجُوسُ. وهل عادوا؟ أتسألني؟

سبعٌ عجافٌ وعشرٌ... لا مواربةٌ

حَتَّى غَصَصْنا بِطعمِ الماءِ والوَهن

قد ذاقنا بعضُ ناسٍ كأسَ مظلمةٍ

وَبدَّلوا الحَقَّ وَالتنوِيرَ بِالعَفَنِ

وَأَرجَعُوا ألفَ ليلٍ كان مُنْطَمِراً

خلف القرون... وعهداً لُفَّ في كفنِ

وَصَيَّروا الناسَ أشباحاً مُصَوَّحَةً

مِن شِدَّةِ الجوعِ وَالإملاقِ والضَّغَنِ

كَانتْ بِلادي مَراعِي الغَيثِ... وَاأسَفَا

أضْحَتْ كَمُسْتنقَعٍ لِلقتلِ وَالفِتنِ

هَلْ حدَّثتك الدَّوَالي يومَ جُلتَ بها

طَرْفَاً وَعَادَ إليكَ الطَّرْفُ في قَرَنِ؟

مَا إنْ لقيتُ الهوى إلا وَرَحَّب بي

لكنَّهُ اليومَ ألوَى... ليس يعرفني

كان الولاءُ لبلقيسٍ وَحِكمتِها

واليوم أضحى لآلِ الشَّاهِ وَالسَّدَن

أمشي على شَفْرَةِ النُّكْرانِ في عَجَلٍ

وَالمَوْتُ مِن شُرْفَةِ الهِجْرانِ يَرصُدني

تَخَيَّرَتني المنايا للنَّوَى... فأنا

نقش على قُبَّةِ الأحزان أَرْسُمُنِي

ماذا على جمرة التَّنهيد تَهْمِسُ لي؟

قد مَسَّني الّلفحُ مِن جنبيكَ بالدَّخَنِ

وَغَارَ في بِئرِ روحي الحزنُ ليس يُرَى

لو أغرقَ الضَّوْءُ وجهَ الحزنِ لم يَبِنِ

أمضي إلى الموت؟ ذَا حَظِّي وَذَا قَدَرِي

وَيَمْرَعُ المَوْتُ في خَطْوِي وَيُشعِلني

يا شَاعرَ العُرْبِ كَفْكِفْ دمعةً بَرَقَتْ

فَالبعثُ مِن بَرْزخِ النِّسيان من دَدَنِي

أنا اليمانيُّ في حِلِّي وفي سفري

أطوي دياجير أوجاعي وأبعثني

هَذي بِلادي... لكم قد طَوَّحَتْ يَدُهَا

أرضاً، وكم أسقطت أفْقَاً مِنَ الإحِنِ

كَأنَّهَا قَلعةٌ والرِّيحِ تعصِفُها

فَلم تُبَارِحْ... كَأنَّ الرِّيحَ لمْ تَكُنِ

سِبْتمْبرٌ فِي طريقِ الفجرِ... فِي يَدِهِ

أكتوبرٌ تَحتَ عَرْشِ الْبنِّ وَالْفَنَنِ

يَا شَاعرَ العُرْبِ فَانْظرْ هَاهُنَا يَمَنٌ

مَا كَانَ عَن شَدوِهِ شَيءٌ يُؤَخِّرُني