تخطَّ إلى المحتوى

ما فرحة المشتاق عند لقاء

غير معروف

٥٠ بيت

المتفرقات

ما فرحةُ المشتاق عند لقاءِ

فرَحي بتلك الليلة الغرّاءِ

قرّت بطلعتها العيونُ فيا لها

من ليلةٍ وافت بكل هناء

عمّت بشائرها البوادي والرُّبا

كالشمس إشراقًا على الغبراء

لِمَ لا تتيه على الزّمان وتزدهي

والروحُ كان بها من البُشراء

في أسعد اللحظات منها أشرقت

شمسُ الهداية في رُبا البطحاء

ولد ابنُ عبدالله يا دنيا اسعدي

واستقبلي النعماء بعد شقاء

والغيثُ جادكِ يا رياضُ فأزهري

وترنّمي يا طيرُ في الأجواء

فرحًا بطلعة أحمدٍ أزكى الورى

نسبًا وأعلاهم بلا استثناء

لله دَرُّك بنْتَ وهْبٍ حينما

كنت الوعاء لدرَّة الفضلاء

تترى عليك بشائرٌ عَبْرَ الكرى

أن قد حملتِ بطاهر الآباء

أسَمِعْتِ تسبيحَ الجنين لربه

وثناءَهُ من داخل الأحشاء

أرأيت إبّانَ المخاض قصور بُص

رى تزدهي في رونقٍ وبهاء

أرأيت لما انشقّ ساطعُ فجرهِ

عن غُرةٍ كالبدر ليلَ وفاء

أن قد أتيتِ بشمس فضلٍ دونها

شمسُ الضحى في بهجةٍ وسناء

لله درُّكِ بنتَ وهبٍ هكذا

أنجبتِ للدنيا حمى الضعفاء

وكفلتِ للبؤساء كافلهم فلم

تمسَسْهُمُ يومًا يدُ البأساء

غبطَتْكِ مريمُ إذ ولدت محمّدًا

خيرَ البرايا من لدن حوّاء

فاللهُ ربّي اختصّه من رُسْله

بمآثرٍ ومناقبٍ شمّاء

فهمُ النجوم وإنه بدرُ العلا

ما ضوؤهم من نوره اللألاء

فبه اهنئي يا بنتَ وهبٍ وانزعي

ثوبَ الحِداد على فتى العلياء

ولئن فقدتِ بفقده البعلَ الكري

مَ فقد سعدت بأكرم الأبناء

لا بأسَ أن كان اليتيمَ فربما

يُتْمٌ تَكشَّفَ عن نُهًى وذكاء

ولقد يكون اليتم مدرجةَ الفتى

نحو العلا والعزة القعساء

لا ضَيْرَ أن كان العديمَ فطالما

جَدَّ العديم فصار في السعداء

ولعله بجهاده وبلائه

تعنو له الدنيا بكلِّ ولاء

أهلاً بصبحك يا محمّدُ مُذْ بدا

وأضاء مثل جبينك الوضّاء

يومٌ به ازدان الزّمان كأنه

دُرٌّ زَها بقلادة الحسناء

سمّاك جدُّك إذ ولدت محمَّدًا

فحبا جمالك أجملَ الأسماء

ولك المراضعَ قد دعا فلطالما

تُعزى لهنَّ نجابة النجباء

شَرُفَتْ حليمةُ بالرضيع فقد غدت

أمّاً لطه أشرف الرضعاء

رأتِ المطيّ تقاعست في هيبةٍ

لأتانها المهزولة العرجاء

لِمَ لا وقد شَرُفَتْ بخير من امتطى

ظهرَ البُراق عشيّةَ الإسراء

ومن الحداثة كنت ذا الرأي المصي

بِ وشِيبُ قومك موضعُ الأخطاء

فرضوك في حسم الخلاف محكّمًا

يومَ البِنا لتشعُّبِ الآراء

فبسطت للحَجَر الرداء وقلت هي

يا، فارفعوا يا سادةَ الأحياء

حتى استوى حذوَ البناء وضعته

كأدقِّ ما وضعت يدُ البنّاء

فعصمتهم من فتنةٍ كادت بهم

تودي وتدفعهم إلى شعواء

يا يومَ بدرٍ كَيْفَ كان الملتقى

بين الطريد وقومه الظُّلَماء

ماذا أصاب الشرك في سفهائه

حين التقوا بالصفوة الخُلَصاء

بعث ابنُ حربٍ «ضمضمًا» مستصرخًا

أمَّ القُرى خطبُ الخطوب ورائي

فالعيرُ بالأموال في عُرْض الفلا

خطرٌ يلاحقها، فيا بلوائي

هو ذا محمّدُ في العديد لها مضوا

كي يغنموا لتوابعٍ فقراء

هبّوا سراعًا للوغى في كثرةٍ

إن أحصِهم أخطأتُ في إحصائي

في السابغات المانعات كُماتُهُمْ

في الخيل سادتُهم وفي الخيلاء

نظر النبيُّ إلى الجموع وقالها

ربِّ استجبْ لضراعتي ودعائي

فئةٌ تقاتل في سبيلك هبْ لها

صبرًا وبأسًا ساعةَ البأساء

ورمى بكفٍّ من حصًى فكأنما

مُنيتْ عيونُ القوم بالأقذاء

ربّي استجاب له فأنزلَ جنده

لرسوله نصرًا وما من راء

غشي النّعاسُ المؤمنين فأُمطروا

للطهر والتثبيت والإرواء

ورأى «الحُبابُ» بثاقبٍ من فكره

أن يُبتنى حوضٌ بلا إرجاء