تخطَّ إلى المحتوى

ذهب الإمام وغيب المقدام

غير معروف

٣٧ بيت

المتفرقات

ذهب الإمام وغُيِّب المقدامُ

والأفق داجٍ والخطوب جسامُ

أين النزاهة والطهارة والتقى

والكوكب المتهلِّل البسّام

أين الأمام «محمدٌ» ربُّ الحجا

والأروع الصمصامة الضرغام

أين «المراغيُّ» الذي قد أزهرت

بدروسه وبحوثه الأيام

عَلَم الهداة هوى، فَرِيع بموتِهِ

ركنُ الحطيم ورُوِّعَ الإسلام

أعلمتَ أن البدر من هالاتِهِ

حُفَرُ الأديم وجندلٌ ورغام

هذا قِوام الصالحات وقد نأى

عنا فهل للصالحات قِوام

الدين من نبأ الفجيعة جازعٌ

يرثي الدِّعامَ وما لديه دِعام

والعلم من ألم الملمَّةِ واجمٌ

يبكي الإمامَ وما لديه إمام

الحق من فرط الأسى متلهّفٌ

فقد الحسام وما لديه حسام

والأزهر المعمور ينشد أهله

أين الرئيس الحازم القوّام

قل للمعاهد إن مررت بدُورها

غُلَّت يدُ الباني ومات عصام

قد كان يكسوكِ الإمام مهابةً

وكذا تُهاب بأسْدها الآجام

وكأنما بخل الزمان بمصلحٍ

في رأيه التوفيقُ والإلهام

دُفِنَ البيان وأُسكِت الصوتُ الذي

أصغى الملوك لديه والحكام

ما زال من آثاره ونظامِهِ

يعلو المعاهدَ روعةٌ ونظام

المسلمون لفقده في حيرةٍ

والمُعوَزون بموته أيتام

جلّت مواهبه وجلّ مصابهم

في راحلٍ كلتا يديه غمام

لا تسأل الأيام صَفْوَ شرابها

إن الحياة وصَفْوها آلام

لهفي على الشهم الغيور وضيغمٍ

لاقى المنونَ وللمنون سهام

أنا من أذيق من الأسى مُرَّ الأسى

فالقلب نارٌ والدموع ركام

يا أيها القلم الذي قد خانني

جَلّ المصاب فما عليك ملام

قل للذي لعب المصابُ بلبِّهِ

ما لابن آدمَ في الحياة دوام

بكتِ الكنانة يوم فقْدك والأسى

لهبٌ يجيش بصدرها وضِرام

وبكى الحجازُ ونجدُه وعِراقُهُ

والهند من أعماقه والشام

أفلا خدمت الدين في توحيدهِ

فأزيل عنه الشكُّ والإيهام؟

أفلا خدمت الدين في تشريعهِ

فزَها بك التشريع والأحكام؟

أفلا أقمت الوعظ بعد سُباتهِ

هل كان قبلك في البلاد يقام؟

أفلا خدمت الضاد حتى أزهرتْ

أمُّ اللغات ودانتِ الأقلام؟

فارحم قلوبًا أنت في حبّاتها

رغم العذول صبابةٌ وهُيام

وانظرْ عيونًا بعد موتك قد رأت

أن الكرى بجفونهنَّ حرام

والناس فيك من السياسة بعضهم

حُرُّ الضمير وبعضهم إظلام

قد كنت ذا رأيٍ وربَّ عقيدةٍ

ولغيرك الإقبال والإحكام

والمصلحون على جلائل نفعهم

عقَّتهم الحسّاد والأخصام

حقدوا عليك لعزةٍ وإباءةٍ

والحقد داءٌ في الرجال مقام

فبَهَرْتَهم بنزاهةٍ لم يُغْرِها

من بهرج الدنيا غنًى وحطام

خذ سيرة الأبطال من أعمالهم

ودعِ المظاهرَ إنها أوهام