أعِدِ النظام كما عهدتَ جميلا
وامحُ الذي قطع الحياة عليلا
واملأْ بنور الأولين معاهدًا
لم يُغنها الإلزام قبلُ فتيلا
أوفت على العشرين لم تخرج لنا
بعض الثمار ولا شفَيْن غليلا
سارت بنا حينًا فكان مسيرُها
حَبْوًا وكان بها الرجاء قليلا
لمع الضياء بها ولكنْ كلما
بقيتْ بنا عاد الضياء ضئيلا
عجزت يد التعليم عن إصلاحها
فرأيتَ من إصلاحها التحويلا
ونشطتَ في تحويلها معمورةً
فبدا نشاطك رائعًا وجليلا
وسقيتها من فيض علمك سلسلاً
فغدت رياضًا قد أبَيْن ذبولا
وجعلت نصف اليوم يومًا كاملاً
فوضعت فوق جبينها إكليلا
أظهرت من جدٍّ وصدق عزيمةٍ
ما يستحق الشكر والتبجيلا
تسعى كليث الغاب يطفِرُ طفرةً
ويود أشبالاً ويحرس غيلا
لم تأْلُ جهدًا إن بصرت بصالحٍ
أو إن وجدت إلى النجاح سبيلا
والكدح في نيل العلا وطِلابها
ما زال فيك غرائزًا وميولا
وإنِ امرؤٌ لقيَ الحقيقة منكرًا
ما كان إلا حاسدًا وجهولا
لما عظمْتَ شمائلاً ومواهبًا
قد كان عبؤك في الحياة ثقيلا
وأرى الذي وهب العلوم حياته
قد نال عمر الخالدين طويلا
وجد المعلِّمُ فيك خيرَ أبوّةٍ
تهوى الرشاد وتكره التضليلا
ولطالما زوَّدْتَه بنصائحٍ
فأفضْتَ علمًا كالفرات مسيلا
«بيبرس» حُزتَ من الصفات أجلّها
قدرًا فنلت من الثناء جزيلا
فإذا وصفتُكَ لا أكون مغاليًا
وإذا مدحتك لا أقول فضولا
وإذا نظمتُ الدرّ فيك قصائدًا
رتّلتُها بفم العلا ترتيلا
وإذا بعثت إلى حماك عرائسي
حمّلتها التسليم والتقبيلا
عش يا محمدُ سيدًا واصعدْ إلى
أوج الكمال موفّقًا مقبولا