يدنو الغروب، فيضحك ساخرا قلقي
ويسألِ القلبَ، يشحذ شفرة الحَنَقِ
أشَّمس ترحلُ؟ أم هذا نذير نوىً؟
دَمٌ يسيل على إغماءة الأفُقِ
وهل سيشحبُ بدرٌ فوق صاحبنا
ويُطعِم النومَ، مثل الأمسِ، للأرَقِ؟
يقتات همَّا، وينحُلُ جسمه فرقا
ويُحيطه الوهمُ، أسراب من العَلَقِ
من لي بأجوبة تحنو على وتر
من شدة العزف لم يسلم من النزقِ
ليل الغريب تهاويم وأسئلة
كأس يعاقرها تخلو من الألقِ
حتى الثمالة تسكبُني على وجعٍ
تُعَلِّقُ الروح فوق هشاشة الحَدَقِ
من لي بقافلة تسري وتنشِلني
من بئر حزني ومن عطشي ومن رَمَقي
ليل الوحيد صحارى تسْتَبدُّ بهِ
يرسو عليها وإن غذَّته بالحُرَقِ
لا غيم فيها ولا نارٌ تُؤانسني
ريحٌ تَصَاخَبُ في أعطاف مُختنقِ
من يشتري من غريبٍ ساعة وسْنَى
أغدو إلى النيل، أستلقي على العَبَقِ
في حضن (يوسف) أو أحضان مُلهمتي
ألقى (براءَ)، وألهو مثل مُغتبِقِ
أُسائل النهر هَلاَّ ترتدي جسدي
لن أبرح الطمي حتى يرتوي شَرَقي
لم ترأفِ العين، لكني ثملت بهِ
وهِمْتُ بالموج حدَّ التَوْقِ للغرقِ
من يجمع الغيم في وطني ويعصرهُ
ويزرع العشب بين الجلد والخِرَقِ
أنا بين رمل وأطياف تحاوطني
أضعت عمريَ فوق شواطئ الورقِ
من للغريب يُربِّتُ فوق خافقهِ
ويُغمض القلب حتى لا يرى شفقي
لا تعلم العينُ إن كانت ترى غدها
أم بعد سُهدٍ، ستفقد ُ ريشةَ الغَسَقِ