هُوَ اللَّيْلُ يَأْتِي فَيُذْكِي اشْتِيَاقِي
وَيَرْسُمُ فَوْقَ النُّجُومِ خَيَالِكْ
وَيَحْضُرُ طَيْفُكِ صَافٍ بَهِيًّا
تَجَلَّى لِقَلْبٍ سَقِيمٍ تَهَالَكْ
يُعِيدُ إِلَيَّ زَمَانًا جَمِيلاً
- مِنَ الذِّكْرَياتِ - لِيَوْمِ لِقَائِكْ
فَيَخْفِقُ قَلْبي كَمَا كَانَ دَوْمًا
إذَا مَا تَرَقَّبَ خَطْوَ اقْتِرَابِكْ
هُنَاكَ مَعَ النِّيلِ كُنَّا جُلُوسًا
مَعَ المَوْجِ نَسْرِي وَنَبْنِي مَمَالِكْ
نَذُوبُ إِذَا مَا تَلاَقَتْ عُيُونٌ
بِهَا الحُبُّ نَورٌ تَلاَقَى تَبَارَكْ
يُحَاوِطُنَا للشمُوسِ ضِيَاءٌ
تَبَارَى لِيَظْهَرَ بَعْدَ ضِيَائِكْ
فَكُنْتِ الأَمِيرَةَ بَيْنَ الشمُوسِ
تَهَادَى لَكِ الحُسْنُ حِينَ ابْتِسَامِكْ
وَغَارَتْ طُيُورٌ وُغُارُتْ زُهُورٌ
وَجَاؤا جَمِيعًا لِنَيْلِ رِضَائِكْ
فَأَهْدَيْتِ للزَّهْرِ عِطْرًا ثَمِينًا
وَأَلْبَسْتِ كُلَّ الطُّيُورِ جَنَاحِكْ
أَرَاكِ أَمَامِي فَيَطْرَبُ قَلْبي
- أَيَا حُلْمَ عُمْرٍ- تَغَنَّى سَنَائِكْ
وَأَبْحَثُ بَيْنَ جَمِيلِ المَعَانِي
وَأَيُّ مَعَانٍ تُوَفِّي جَمَالِكْ!!
رَقِيقٌ حَدِيثُكِ مِثْلَ الفَرَاشِ
يَدُورُ يَدُورُ وَيَرْسُو ببَابكْ
وَكُلُّ القَصِيدِ إذَا مَا نَظَمْنَا
بحُسْنِكِ؛ لا لَمْ يُقَارِبْ كَمَالِكْ
فَأَجْمَعُ كَفَّكِ بَيْنَ يَدَيَّ
وَخِفْرُ عُيُونِكِ يُبْدِي جَلالِكْ
وَيَمْضِي بنَا الوَقْتُ وَالهَمْسُ يَسْرِي
وَعَيْنَيَّ لَيْسَتْ تَوَدُّ فِرَاقِكْ
وَلَوْ كُنْتُ أَمْلِكُ مَنْحَكِ عُمْرِي
فَكُلُّ حَيَاتِيَ دَوْمًا فِدَائِكْ