أَلَمْ يُنْسِ لَيْلَى عَهْدُكَ الْمُتَبَاعِدُ
وَدَهْرٌ أَتَى بَعْدَ الَّذِي زَلَّ فَاسِدُ
فُؤَادَكَ أَنْ يَهْتَاجَ لَمَا بَدَتْ لَهُ
رُسُومُ الْمَغَانِى وَالْأَثَافِي الرَّوَاكِدُ
وَمَرْبَطُ أَفْرَاسٍ وَخَيْمٌ مُصَرَّعٌ
وَهَابٍ كَجُثْمَانِ الْحَمَامَةِ هَامِدُ
وَمَرْبَعُ حَيٍّ صَالِحِينَ نَأَتْ بِهِمْ
نَوَى بَعْدَ إِسْعَافٍ وَسَكْنٌ مَعَاهِدُ
فَعِشْتُ بِعَيْشٍ صَالِحٍ إِذْهُمُ بِهِ
فَبَادُوا وَعَيْشُ الْمَرْءِ لَابُدَّ بَائِدُ
فَلِلَّهِ عَيْنَا مَنْ رَأَى مِثْلَ مَجْلِسٍ
بِكَرْسَانَأَسْقَاهُ الْغَمَامُ الرَّوَاعِدُ
لَقِيتُ بِهِ سِرْبًا تَنَظَّرْنَ مَوْعِدِي
وَقِدْمًا وَفَتْ مِنِّى لَهُنَّ الْمَوَاعِدُ
فَبُغْتُ بِسَأْوِي الزَّعْفَرَانَ فَلَمْ أَرِمْ
مَعَ القَوْمِ حَتَّى لَمْ تُخْفِنِى الْمَرَاصِدُ
وَحَتَّى بَدَتْ أُخْرَى النُّجُومُ وَبَاشَرْتُ
خُدُودَ الرِّجَالِ لِلرُّقَادِ الْوَسَائِدُ
فَلَمَّا بَدَا جَرْسٌ مِنَ اللَّيْلِ وَاحْتَوَتْ
كِلَابَ الرِّعَاءِ الْمُوْسَدَاتِ الْمَوَاقِدُ
فَقُمْتُ إِلَى طِرْفٍ مِنَ الْخَيْلِ لَمْ يَبِتْ
مُذَالًا وَلَمْ تُقْفِرْ عَلَيْهِ الْمَذَاوِدُ
بِوَرْدٍ كَسِيدِ الْغِيلِ ذِي مَيْعَةٍ لَهُ
إِذَا مَاجَرَى فِى الْخَيْلِ عَقْبٌ وَشَاهِدُ
فَلَأَّمَ شَمْلِي بَعْدَ مَا شُتَّ حِقْبَةً
بِهِنَّ وَذُو الْأَضْغَانِ عَنْهُنَّ هَاجِدُ
بِحُورٍ كَأَمْثَالِ الدُّمَى قُطُفِ الْخُطَا
لَهَوْنَ وَهُنَّ الْمُحْصَنَاتُ الْخَرَائِدُ
أَمِنَّ الْعُيُونَ الرَّامِقَاتِ وَلَمْ يَكُنْ
لَهُنَّ بِهِ عَيْنٌ سِوَى الصُّبْحِ ذَائِدُ
فَبِتُّ صَرِيعًا بَيْنَهُنَّ كَأَنَّنِي
أَخُو سَقَمٍ تَحْنُو عَلَيْهِ الْعَوَائِدُ
أَطَفْنَ بِمَعْسُولِ الدُّعَابَةِ سَادِرٍ
كَخُوطِ الْأَبَالَمْ يَهْصِرِ الْعُودَ عَاضِدُ
كَمَا طَافَ أَبْكَارٌ هِجَانٌ بِمُعْصَبٍ
طَرِبْنِ لِأَعْلَى هَدْرِهِ وَهْوَ سَامِدُ
يُوَسِّدْنَنِى جُمَّ الْمَرَافِقِ زَانَهَا
جَبَائِرُهَا غَصَّتْ بِهِنَّ الْمَعَاضِدُ
يُفَدِّينَنِى طَوْراً وَيَضْمُمْنَ تَارَةً
كَمَا ضَمَّ مَوْلُودًا إِلَى النَّحْوِ وَالِدُ
يَقُلْنَ أَلَا تُبْدِي الْهَوَى سَتَزِدْنَنِي
وَقَدْ يُسْتَزَادُ ذُوالْهَوَى وَهْوَجَاهِدُ
يَقُلْنَ أَلَا تُبْدِي الْهَوَى سَتَزِدْنَنِي
وَقَدْ يُسْتَزَادُ ذُو الْهَوَى وَهْوَجَامِدُ
لَعَمْرِي لَئِنْ أَبْدَيْنِ لِي الْوَجْدَ إِنَّنِي
بِهِنَّ وَإِنْ أَخْفَيْتُ وَجْدِي لَوَاجِدُ
كَأَنَّ نِعَاجَ الرَّمْلِ أَهْدَتْ عُيُونَهَا
إِذَا مَجْمَجَتْ أَشْفَارَهُنَّ الْمَرَاوِدُ
لَهُنَّ وَأَعْنَاقَ الظِّبَاءِ اسْتَعَرْنَهَا
إِذَا مَا كَسَتْ لَبَّاتِهِنَّ الْقَلَائِدُ
تَعِلُّ قُرُونًا فِي الْوَفَاءِ كَأَنَّهَا
إِذَا سُدِلَتْ فَوْقَ الْمُتُونِ الْأَسَاوِدُ
مَجَاسِدُهَا نُفْحٌ مِلَاءٌ كَأَنَّهَا
نَوَاعِمُ حُورٌ تَحْتَهُ الْمَاءُ رَاكِدُ