تخطَّ إلى المحتوى

و في دوامتي أغفو

غير معروف

٩٢ بيت

المتفرقات

و في دوّامتي أغفو

لعل الحُلمَ يُدركُني بأطيافٍ

تُباغتُني بمَقدِمِها

فتنبعثُ ابتساماتي

صريرُ البابِ يعلنُ عن زيارتهم

أبٌ

قد ضاع من عينيهِ ضوؤهما

أسىً من فقد فلذتهِ

و لا جاء البشيرُ إليه بالإبصارِ

من ثوبي

و أمٌ

هدّها الإعياءُ لا زالت

خُطاها بين أحلامي و نبضِ نشيجِ ذاكرتي

لكي تحظى بتصريحٍ

لرؤيةِ وجهي المصبوغ بالآلام سبعَ سنين

تروحُ ... تجيئُ

و الحسراتُ تتبعُها

و ما بالأفقِ من أمل ٍ

يُطمئنُها

و إلفٌ

رغم ما تحوي مآقيها من الأحزان

تكفكفُ عمرها قسرا

و ترضعُ طفلنا عزما

تخاطبهُ مخاطبتي

و تعلمُ أنه يوماً

سيفقهُ ما تَعلّمَه

و نصب عيونها قولاً

تردده صباح مساء

" أبوكَ يصارعُ الأيامَ كي نحيا

فكن كأبيك كي تحيا "

تهدهدهُ

فتَسقطُ دمعةُ الحرمانِ

في يدهِ

أقبّلُ طفلي المخبوء في اللاوعي

و أوصيه بجدّيهِ

و والدةٍ

تعيشُ العمرَ من ذكري سويعات ٍ

قضيناها

فيضحكُ لي

أسجّلُ حيرةَ الأيامِ من ضحكي

على جدرانِ آلامي

فترهبُني

و تعزفُ فوق أنسجتي

نشيداً لا تُجيدُ سواه

صياحُ الديكِ يعلنُ عن

قدوم الفجرِ مُمتطياً

جوادَ النورِ للدنيا

فتنهضُ كلُ سوسنةٍ

بها رمقٌ من الإيمانِ أن الشمسَ

لا تُقهر

و تنشرُ عطرها الذهبيّ

في الآفاقِ و الأزهارِ كي تُثمر

و صوتُ الديكِ مذ جاءوا

إليّ و جاء بي قَدَري

لقبرٍ يحضنُ الأحياء

لا أدري

أيعلنُ عن قدومِ النورِ

أم عن قادمٍ غيري؟

يمرُّ اليومَ

تلو اليوم

تلو الشهر

تلو العام

و الآذان يقتلها

دبيبُ الصمت

و نصبَ العينِ في الجدران

صورةُ طفلي الآتي

من الأيام

أراهُ الأن ...

أراهُ تجاوزَ العشرين و ارتسمت

ملامحُهُ طبيباً أو محامياً

قضيتُهُ مداواتي

أراه

بحزمِ والدهِ

و طيبةِ قلبِ جدّتهِ

و شاربِ جدّهُ الممشوقِ كالأغصانِ

تسكنُها صقورَ الفجر

و صدقِ يقينِ آمالٍ لعودتنا

لدارٍ شابَ مَفرِقُ عمرها الأخضر

أراه يحققُ الأحلامَ أجمعها

أراه يلينُ في يدهِ جميعُ الصخر

أراه يسيرُ و الأشياء تتبعهُ

أراه يقولُ و الأيام تسمعهُ

أراه يجيئ في كفيهِ نورَ الشمس

أراه يزيحُ آلامي

يردُّ النورَ في عينيّْ

و يرسمُ لي طريق الغد

و يعبرُ شاطئ الأحزان

أراه عدالةً هبطت بميزان ٍ سينصفُني

أراه يحاكمُ الأيامَ عن فقدي

و يسجن غربةَ الأحلامِ في صدري

يقبّلُ جبهتي فرحًا

قُبيلَ الموت