و في دوّامتي أغفو
لعل الحُلمَ يُدركُني بأطيافٍ
تُباغتُني بمَقدِمِها
فتنبعثُ ابتساماتي
صريرُ البابِ يعلنُ عن زيارتهم
أبٌ
قد ضاع من عينيهِ ضوؤهما
أسىً من فقد فلذتهِ
و لا جاء البشيرُ إليه بالإبصارِ
من ثوبي
و أمٌ
هدّها الإعياءُ لا زالت
خُطاها بين أحلامي و نبضِ نشيجِ ذاكرتي
لكي تحظى بتصريحٍ
لرؤيةِ وجهي المصبوغ بالآلام سبعَ سنين
تروحُ ... تجيئُ
و الحسراتُ تتبعُها
و ما بالأفقِ من أمل ٍ
يُطمئنُها
و إلفٌ
رغم ما تحوي مآقيها من الأحزان
تكفكفُ عمرها قسرا
و ترضعُ طفلنا عزما
تخاطبهُ مخاطبتي
و تعلمُ أنه يوماً
سيفقهُ ما تَعلّمَه
و نصب عيونها قولاً
تردده صباح مساء
" أبوكَ يصارعُ الأيامَ كي نحيا
فكن كأبيك كي تحيا "
تهدهدهُ
فتَسقطُ دمعةُ الحرمانِ
في يدهِ
أقبّلُ طفلي المخبوء في اللاوعي
و أوصيه بجدّيهِ
و والدةٍ
تعيشُ العمرَ من ذكري سويعات ٍ
قضيناها
فيضحكُ لي
أسجّلُ حيرةَ الأيامِ من ضحكي
على جدرانِ آلامي
فترهبُني
و تعزفُ فوق أنسجتي
نشيداً لا تُجيدُ سواه
صياحُ الديكِ يعلنُ عن
قدوم الفجرِ مُمتطياً
جوادَ النورِ للدنيا
فتنهضُ كلُ سوسنةٍ
بها رمقٌ من الإيمانِ أن الشمسَ
لا تُقهر
و تنشرُ عطرها الذهبيّ
في الآفاقِ و الأزهارِ كي تُثمر
و صوتُ الديكِ مذ جاءوا
إليّ و جاء بي قَدَري
لقبرٍ يحضنُ الأحياء
لا أدري
أيعلنُ عن قدومِ النورِ
أم عن قادمٍ غيري؟
يمرُّ اليومَ
تلو اليوم
تلو الشهر
تلو العام
و الآذان يقتلها
دبيبُ الصمت
و نصبَ العينِ في الجدران
صورةُ طفلي الآتي
من الأيام
أراهُ الأن ...
أراهُ تجاوزَ العشرين و ارتسمت
ملامحُهُ طبيباً أو محامياً
قضيتُهُ مداواتي
أراه
بحزمِ والدهِ
و طيبةِ قلبِ جدّتهِ
و شاربِ جدّهُ الممشوقِ كالأغصانِ
تسكنُها صقورَ الفجر
و صدقِ يقينِ آمالٍ لعودتنا
لدارٍ شابَ مَفرِقُ عمرها الأخضر
أراه يحققُ الأحلامَ أجمعها
أراه يلينُ في يدهِ جميعُ الصخر
أراه يسيرُ و الأشياء تتبعهُ
أراه يقولُ و الأيام تسمعهُ
أراه يجيئ في كفيهِ نورَ الشمس
أراه يزيحُ آلامي
يردُّ النورَ في عينيّْ
و يرسمُ لي طريق الغد
و يعبرُ شاطئ الأحزان
أراه عدالةً هبطت بميزان ٍ سينصفُني
أراه يحاكمُ الأيامَ عن فقدي
و يسجن غربةَ الأحلامِ في صدري
يقبّلُ جبهتي فرحًا
قُبيلَ الموت