لمصرَ تهنئةٌ من خيرة الأممِ
في شخص آسٍ عليِّ القدْرِ والشيَمِ
مصرُ العزيزةُ منها الصدرُ منشرحٌ
والعينُ شكرى بثغرٍ باسمٍ وفم
فالطبُّ تخفق فوق النّيل رايتُه
واليوم يفخرُ «بَلْهِيبٌ» على الأمم
أحييتَ طبّاً فحيّتك الحياة به
لمجد مصرَ مِهاد الطّبّ في القِدَم
فالقومُ في طربٍ والدّهر في مرحٍ
والنّيل يشدو بصوتٍ رائعِ النّغم
في الشّرق والغرب أقوامٌ تُجلّكمُ
بين الممالك من عُرْبٍ ومن عجم
فقتَ الأوائلَ في طبٍّ وتجربةٍ
من دقّة الفنّ يذوي سائر الألم
فالجرح يُرْأَبُ والأدواء قاطبةً
تنأى سراعًا بعضْبٍ غيرِ منفصم
إذا لمست عليلاً عاد ممتطيًا
متن الشّفاء بلا داءٍ ولا سَقَم
أنلت مجدًا فثغرُ الملكِ مبتسمٌ
في حُلّة الفخر بين النّيل والهرم
فالشرق مفتخرٌ والغرب مغتبطٌ
والطبّ منشرحٌ من راسخ القَدَم
يا أمةَ النيل حيِّي الفنّ في رجلٍ
حيّي عليًا فيحيا دارسُ الرّمم
إذ في التّحيّة يحيا الناسُ قاطبةً
تزهو الحياةُ بعُمرٍ غيرِ منصرم
إن المبرِّزَ في الأقوام كعبتُهم
يأوي إليها حجيج الحِلِّ والحَرَم
نعم المجلّي إذا ما القوم قد برزوا
في ساحة الطبّ فرسانًا على السّقم
كالبرق سرعتُه والطِّرف جولتُه
كيلا يذوقَ عليلٌ جرعة الألم
إن السّلامةَ قد تبدو على يده
في حُلَّة الحمدِ نبراسًا على الأمم