نشدْتُكِ بين الرُّبا والنجودْ
ودون الوجود، وخلف الوجودْ
أفي الكون أنتِ؟ أم الكون فيكَ؟
أم البحثُ عنك سيُفني الجهود
نشدتُك بين بديع الزهورِ
ونورِ الخدود، وصافي الورود
طلبتُك بين رياض الجمالِ
فكان الجمالُ كثيرَ الصُّدود
تُرى أين أنتِ؟ أنجمٌ حواكَ؟
أمِ النجم يرجو إليك الصّعود؟
فللنجم نورٌ تراه العيونُ
ولكنْ أراكِ كيوم الخلود
دنوتِ، دنوتِ، فكنتِ المنى
وخلتُكِ حولي ظُنونَ الحسود
وبِنْتِ فكنتِ شقاء النفوسِ
وأيُّ شقاءٍ كنحس الجدود
أسائلُ عنك جميعَ الأنامِ
شبابًا، كهولاً، نِيامَ المهود
فكان الجوابُ كما تعلمينَ
بأنك شيءٌ مضى لن يعود
صِليني، صِليني، لعلي أراكِ
فأُبدي سناكِ لهذا الوجود
أطرِّز فيك بديعَ الخيالِ
وأكسوكِ لحنًا كوَشْيِ البُرود
فإني غدوت أهزُّ الصدورَ
وأزفرُ شعرًا كقصف الرعود
مهرتُك عزّاً، ومجدًا، وفخرًا
ولكنَّ طبعَ الحسان الجُحود
فما أنت إلا خيالُ الخيالِ
فأين السعادةُ؟ أين السعود؟