تخطَّ إلى المحتوى

تحير القلب واخضلت محاجره

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

تحيَّر القلبُ واخضلَّتْ محاجرهُ

مذْ عَنَّ للقلب أنَّ الإلْفَ هاجرُهُ

وزاد شوقًا إلى مَنْ في صبابته

عشْنا من الأمل الزاهي نُشاطره

نسقيه صفوًا ونُسقى من مودَّته

كأسًا يعاقرنا كنا نُعاقرُه

تسعى إليه الأماني من خواطرنا

وكم تغنَّتْ بنا ليلاً خواطره!

وكم عجِبْنا! وكم في الكون من عجبٍ!

لما درَى القلبُ أن البَيْن آسِره

أيُنزع الروحُ عن روحٍ تُخامره؟

أتُفصل اليوم عن قلبٍ سرائره؟

واللهِ ما نزعَتْ نفسي إلى أرَجٍ

إلا لعلمي بأن الحبَّ ناشره

ولا صبَوْنا إلى روضٍ بأزهره

إلا وفي النفس روضٌ أنتَ عاطره

فيا قَصيّاً نأتْ عنا منازلُه

لم ننسَ عهدًا به كنا نجاوره

وجاء دونكَ دهرٌ لا يخاطبني

إلا وفي يده خَطْبٌ يباشره

إن عزَّ لقياكَ فاسمعْ قولَ ذي وَلَهٍ

الروحُ للجسم لن ترضى تغادره

يغرّدُ الطيرُ، أين الطير يُسمِعني

لحنَ الغريد إذا ما غاب طائره؟

أين المنى يا نديمي؟ أين مطلعُها؟

فقد أرتني الليالي ما أُحاذره

لولا اشتعالُ الحنايا مِن تحرُّقها

لما اهتدى الروحُ في دنيا تُكابره

وما اشتياقي إلى خَودٍ مخدَّرةٍ

لكنْ إلى أملٍ نفسي تُساوره

وما الذي يأمل الأحرار في زمنٍ

إلا بأن تتحدَّى مَنْ تُعاصره

فالشعبُ إن عزَّ بالأجداد منزلةً

فهل يهونُ على الأحفاد حاضره

فينا دمٌ يتنزَّى من دمائهمُ

فينا من المجد ما لاحتْ مفاخره

فينا العروبةُ يا إخوانَ عاطفتي

وابن العروبة هل بِيعَتْ ضمائره؟

لا والذي جعل الأوطانَ كعبَتَنا

وصيَّرَ الحقَّ يُعلي مَن يُناصره

لنهدِمنَّ الرواسي لو تصادِمُنا

حتى نرى وطنًا تزهو مناظره

فيا بلادي سأحيا فيك مبتهجًا

إن أصبح العلمُ تبدو لي بشائره

أو لا فلستُ الذي يحيا على ضَعَةٍ

وكيف يحيا مُعنَّى القلبِ حائره؟