شطَّ المزارُ وكمْ أضناكَ مَنْ رحلوا
ولا مراسيل، فاصبر أيها الرجلُ
أراكَ تبحثُ عن دربٍ يجيءُ بهمْ
تنهي الجهات وهذا الدرب لا يصلُ!!
ما يفعلُ الشوقُ بي يا هجرُ زادَ ولا
مناصَ يُرجى وقد ضاقتْ بيَ الحيَلُ
ما بينَ أمسٍ مضى في طَيِّهِ وجعٌ
وحاضرٍ شذَّ عن أحلامهِ الأملُ
أستنشقُ الحزنَ في أرضٍ تموجُ أسىً
وأزفرُ الآهَ في مُستفعلِنْ فعَلُ
يا سائلينَ عن الأحباب إنّ لهم
في مضغةِ القلبِ جرحاً ليس يندملُ
لم يتبعوا نوحَ والطوفانُ حلَّ بهم
هم آمنوا إنّما قد ضاقتِ السُّبُلُ
قلبي على الولدِ المصلوبِ تحملهُ
عصا الحياةِ؛ بحبلِ الموتِ يتّصلُ
قلبي على امرأةٍ شابت لها كبدٌ
وما تزالُ بحضنِ الآهِ تبتهلُ
تُستَلُّ من وطأة الذكرى ابتسامتها
ويستشيطُ عذاباً قلبُها الثكِلُ
ناديتُ قلبي وقد بعثرْتَهُ أسفاً
على البلادِ: تماسكْ أيُّها الجبلُ
غداً سيحترقُ الباغونَ سوف نرى
جحافل الشرِّ هلكى وهي ترتحلُ
سيطلعُ الفجرُ من أنقاضِ مئذنةٍ
وسوف يرجعُ رغم البغي من رحلوا