بكيتُ فما سرُّ هذا البكاءْ
وما الدمعُ إلا طريق الدعاءْ
وأذرفتُ دمعيَ من لوعتي
فكانت دموعي سبيلَ الرجاء
على باب خير الورى واقفٌ
وطَهَّرْت قلبيَ من كل داء
وأشْبَعْتُ عينيَ من نوره
وسلَّمت في كل أمرٍ يشاء
شَرِبْتُ الثُّمالةَ من كأسه
فكانت هي السِّرُّ والاِرتواء
ولما وقفتُ على بابه
أقبِّلُ نورًا بهيَّ النقاء
فأذرفت دمعيَ من هيبةٍ
فمن خشيةٍ كان هذا البكاء
فيا لائمي لا تلمْ فالهوى
يُميت ويُحيي وفيه البقاء
ويا عاذلي إن تكن عادلاً
فجرِّب وسِرْ نحوه في حياء
وأَقْبِلْ عليه وذقْ كأسه
ستلقى لديه الرضا والشفاء
هو المصطفى الغوث والمرتجى
يربّي المحب بحلو الصفاء
فأقبلْ عليه وسرْ هائمًا
ودع عنك لومي وقل ما تشاء
يقرِّبك الحبّ من بابه
رويدًا رويدًا يدوم اللقاء
فلما دنوتُ وأبصرت نورًا
وأبْهَرَ عينيَ هذا السناء
دخلتُ من الباب باب الحبيبِ
نزيلاً على ساحة الأوفياء
بدمعي وذلّي وقلبي الكسيرِ
وشوقي وحبّي أريد الدواء
وأطرقت في الحال أصغي إليهِ
ودارت كؤوسٌ بأحلى الرواء
فإن قبل الحِبُّ محبوبه
فعينُ الحبيب تُزيل الشّقاء