بَكَى الشِّعرُ والتَاعَت القَافِيَةْ
وأَضحَت مَنازِلُهُ خَاوِيَةْ
أَرَى الرَّوضَ أَزهَارَهُ في ذُبُولٍ
وأَغصَانَ أَشجَارِهِ بَاكِيَة
تُسَائِلُ حَرفَ القَصِيدةِ عَنهَا
عَنِ الطُّهرِ فِي حُلَّةٍ زَاهِيَة
عَنِ الصِّدقِ حِينَ يَفِيضُ المِدادُ
كَنَهرٍ مِنَ الفِضَّةِ الجَارِيَة
عَنِ البَحرِ يَا ابنَتَهُ إِذ تَهَادَت
لِعَينَيكِ أَموَاجُهُ العَاتِيَة
عَنِ القَلَمِ السَّيفِ حِينَ أَرَاهُ
يُسَدِّدُ ضَربَتَهُ القَاضِيَة
وما كَانَ فِي الحَقِّ يَخشَى مَلاماً
ولَم يُثنِ هِمَّتَهُ طَاغِيَة
يُميطُ اللِّثَامَ عَنِ الزَّيفِ شِعراً
وفِي النَّثرِ رَايَتُهُ عَالِيَة
ويُلقِي بكُلِّ عُتُلٍّ زَنِيمٍ
سَبَاهُ الغُرُورُ إِلَى الهَاوِيَة
ومَا كَانَ يَرضَى سِوَى بِالجَمَالِ
ويَربَأُ عَن كِلْمَةٍ نَابيَة
حَنَانَيكِ يا " زَهْوُ " إنَّا عِطَاشٌ
لِسَلسَلِ أَشعَارِكِ الصَّافِيَة
حَنَانَيكِ يا أُختَ كُلِّ جَرِيحٍ
تُضَمِّدُهُ كَفُّكِ الحَانِيَة
كأنَّكِ خَنسَاءَ هذا الزَّمَانِ
تُرَقِّعُ أَسمَالَهُ البَالِيَة
تَحِيكُ لَهُ حُلَّةً مِن وَقَارٍ
وتَبذُلُ مُهجَتَهَا الغَالِيَة
وتَصبِرُ إِن دَاهَمَتهَا الخُطُوبُ
على الجُرحِ شَامِخَةً رَاضِيَة
حَنَانَيكِ يا فَخرَ كُلِّ أَدِيبٍ
صَدٍ كُنتِ في أُفْقِهِ غَادِيَة
تُرَوِّينَهُ لَو يَضِنُّ الغَمَامُ
فَتَروَى الحَوَاضِرُ والبَادِيَة
ومِن فَيضِ جُودِ الكِرَامِ أَرَاكِ
إِلَى كُلِّ مَكرُمَةٍ سَاعِية
تُوَاسِينَ هَذا، وتُرضِينَ هَذا
وتَسطَعُ شَمسُكِ في الدَّاجِيَة
عَرَفنَاكِ نَجمَةَ هذا الفَضَاءِ
ورَجعَ بَلابِلِهِ الشَّادِيَة
فَكَم شِدتِ بالحُبِّ صَرحاً منِيفاً
قَوَاعِدُهُ بالوَفَا رَاسِيَة
يُشِيرُ إلَيكِ الوَرَى بالبَنَانِ
فَما كُنتِ عَن مُلتَقَىً نَائِيَة
تُرِيقينَ كَالشَّهدِ شِعراً مُصَفَّىً
تَتُوقُ لَهُ الأنفُسُ الصَّادِيَة
رِسالَةَ مُسلِمَةٍ قَد حَمَلتِ
فَكُنتِ الأَدِيبَةَ والدَّاعِيَة
حَنَانَيكِ، هل آَنَ أَنْ تَستَرِيحَ
خُيُولُكِ مِن رِحلَةٍ قَاسِيَة
ولَم تَضَعِ الحَربُ أَوزارَها
ذِئابُهُمُ لَم تَزَل ضَارِيَة
ومَن لِلذِّئابِ إِذَا المُخلِصُونَ
تَخَلَّوْا عَنِ السَّيفِ يا زَاهِيَة