يقولُ رفيقي: هَلْ تَرىْ بَعْدَهَا إِلْفَا
يُقَرِّبُ قُرْبَ البيتِ في طَرْفِهِ طَرْفَا؟
وَيعْدلُ عَفْرَاْءَ الْحَبيبةَ بِالْهَوى
وَيَنْسِفُ مَا لاقيتَ مِنْ حُبِّها نَسْفا؟
فَقُلْتُ لَهُ: واللهِ إنَّكَ مَاكِرٌ
وَأنتَ لَئِيْمٌ ما احْتَرَمْتَ لنا عُرْفَا!
أَتَحْسَبُ أَنِّيْ بِالْمَحَبَّةِ تَاجِرٌ
إِذا رَبِحَ الألفَينِ لاْ يَقْبَلُ الأَلْفَا؟
لَعَمْرُكَ إنِيْ قَدْ وَقَفْتُ لِحُبِّها
فُؤَاْداً ونَفْساً ما حَييتُ لَهَا وَقْفَا
أَمُوْتُ إذا غَابَتْ وَ أَحْيَاْ إذا أَتَتْ
وَبِتْنَا بِلا بُعْدٍ وقُمْنَا ولاْ أَصْفَىْ
فَذَاْكَ الذي يُعْيِيْ بَلاغَةَ شَاعِرٍ
وإِنْ نَظَمَ الأَبْيَاتَ وَ اسْتَهْلَكَ الْحَرْفَا
وَلَمْ يُبقِ مِنْ فَنِّ الْبَلاغَةِ حِيْلَةً
وَغَاْلَىْ كَثيراً، لَنْ يُجِيْدَ لَنَاْ وَصْفَا
فَآهٍ عَلى شَُهْدِ الشِّفَاهِ وِمَا بِهِ
مِنَ السِّحْرِ كَمْ أَوْحَىْ لِمَنْ عَشِقُوا رَشْفَا
إذا مَا تَجَلَّتْ لِلْمُحِبِّ حَبِيْبَةٌ
وَمَا قَرُبَتْ شَوْقاً، وَلاْ بَعُدَتْ خَوْفَا
مِنَ الْلاءِ يُغْرِيْنَ الْحَبِيْبَ أُنُوثَةً
وَيَصْنَعْنَ مِنْ سِحْرِ الْعُيُوْنِ لَهُ حَتْفَا
فَفِيْهنَّ لِلنَّفْسِ اللَّجُوْجَةِ مَطْلَبٌ
تَغُضُ لَهُ الأَفْلاْمُ مِنْ هَوْلِهِ طَرْفَا!