تخطَّ إلى المحتوى

ماذا تركت بعالم الأحياء

غير معروف

٤٧ بيت

المتفرقات

ماذا تركت بعالم الأحياء

وأخذت من حبذ ومن بغضاء

لك بعد موتك ذكريات حيّة

جوّابة الأشباح والأصداء

هتكت حجاب الصذمت عنك وربما

هتكت غشاء المقلة العمياء

فرأت مخايل وادع متواضع

في صورة من رقذة وحياء

متطامن النّظرات إلا أنّها

نفّاذة لمكامن الأهواء

متفرّسات في سكينة قانص

لم يخل من حذر وفرط دهاء

شيخ أطلّ على الشّتاء ة قلبه

متوقّد كالجمرة الحمراء

مرّ الرّفاق به، فشيّع ركبهم

وأقام فردا في المكان النّائي

وطوى الحياة كدوحة شرقية

أمست غريبة تربة وسماء

لبست جلال وحادها وترفّعت

بالصّمت عن لغو وعن ضوضاء

لم تنزل الأطيار فئ ظلالها،

أو تبن عشّا، أو تحم بالغناء

حتّى إذا عرّى الخريف غصونها

من وشي تلك الحلّة الخضراء

عبرت بها صدّاحة في سجعها

لغة الهوى ورطانة الغرباء

وا رحمتاه للنسر يخفق قلبه

بصبابة القمريّة البيضاء

هي لمعة القبس الأخير وقد خبا

نجم المساء ورعشة الأضواء

وتوثّب الرّوح الحبيس وقد شدا

ثملا بسحر اللّيلة القمراء

وحناية الحسن الغرير إذا رمى

فشريق دمع، أو غريق دماء

ومهاجر ضاقت أوطانه

وتأثّرته مخاوف الطّرداء

لم تثنه شيخوخة مكدودة

دون السذفار ولا صقيع شتاء

متطلّب حقّ الحياة لخافق

أمسى مهيض كرامة وإباء

من كان في أمس يسوس أمورهم

ضنّوا عليه بفرحة الطّلقاء

يقضون باسم المال فيه كأنّما

ضمنوا لمصر مصادر الإثراء

هلاّ قضوا لمقاصف ومصارف

مغفورة، منهومة الأحشاء

أكلت دم الفلاح ثم تكفّلت

بحصاد حنطته وجلد الشّاء

حبّ بلوت به العذاب ومثله

مقة السياسة وهي شرّ بلاء

عصفت بأحلام الرّجال وسفّهت

رأي اللّبيب، ومنطق الحكماء

كم فوق ساحلها خطى مطموسة

كانت سبيل هداية ورجاء

وسفينة مهجورة، محطومة

حملت لها البشرى طيور الماء

أين اللّواء؟ وربّه؟ وجماعة

كانوا طليعة موكب الشّهداء

وأخو يراع في الصّفوف مدافع

بيدي حواريّ وصدر فدائي؟

لم ينصفوا حتّى ببعض حجارة

خرساء ماثلة لعين الرائي!

ومضوا فما وجدوا كفاء صنيعهم

تمثال حبّ، أو مثال وفاء

تأبى السّياسة غير لون طباعها

وتريد غير طبائع الأ شياء!!

قالوا: أحبّ الإنجليز وزادهم

ود الحميم وموثق القرناء

ها قد أتى اليوم الذي صاروا به

أوفى الدّعاة وأكرم الحلفاء

بتنا نغاضب من يغاضبهم ولا

نأبى رعايتهم على الضّراء

رأي أخذت به وليس بعائب

ذمم الرّجال مآخذ الآراء

لكن سكتّ، فقيل إنّك عاجز

عن ردّ عادية ودفع بلاء

صمت تحيّر فيه كلّ محدّث

ة الصّمت بعض خلائق الكرماء

في عالم ينسي الحليم وقاره

ويرى البنين عداوة الآباء

وترى التّوائم فيه بين عشّية

متنافرات طبيعة ورواء

جهد الكرام به افترار مباسم

وتكلّف في القول والإصغاء

صور عرفت لبابها ولحاءها

فكأنّما خلقت بغير لحاء

قد كنت تخلص لي الوداد فهاكه

شعرا يصون مودّة الخلصاء

يجد الرّجال به على حسناتهم

مدحي، وعن هنواتهم إغضائي

فاصعد لربّك فهو أعدل حاكم

وهو الكفيل برحمة وجزاء

وتلقّ من حكم الزّمان وعدله

ما شاء من نقد ومن إطراء