يا ليلُ عطفًا يا حبيبَ الأُلى
قد عبدوا الحبَّ فذاقوا العذابْ
أبكي وهذي أدمعي قد جَرَتْ
يُمطرُها للناس مُرُّ السحاب
ما رَقَّ لي أهلي ولا جِيرتي
وابتعدتْ عني كرامُ الصِّحاب
ورحتُ للأيام أرنو لها
فطبَّقَ الجوَّ كثيفُ الضباب
ثم اغتدت تَدْوي أعاصيرُه
ثائرةً في الجو للإنقلاب
أمَّلَني الدهرُ حياةَ الهنا
لكنه كان كلمْحِ السراب
وراعني ظلمًا بإعصارِهِ
وكلما فَوَّقَ سهمًا أصاب
وهزَّني قسرًا بأحداثه
وصبَّها عليّ من كلّ باب
أوليتُهُ العَتْبَ فما رَقَّ لي
وهل تُرى في الدهر يُجدي العتاب؟
ما لي وما للدهر من مَغْرَمٍ
عليّ حتى أستحقَّ العقاب
يا طائرًا يبكي على سرحةٍ
إبْكِ فما تُجدي الأماني الكِذاب
ومثلك الآن أنا شاعرٌ
أبكي لما قد حلَّ بي من مُصاب
لم أرَ في عيشي سوى ما ترى
من نكَدٍ ومن أسًى واكتئاب
لرُعْتُ دهري مثلما راعني
لو أنَّ لي يا طيرُ ظُفْرًا وناب
يا روضةً عاثتْ بأزهارها
كفُّ الشِّتا فاندحرتْ للخراب
وأصبحتْ من بعد ذاك الشذا
ينسفُ فيها الريحُ ذاري التراب
هَيْناء لا البلبلُ يشدو بها
لكنْ بها أمسَى ينوح الغراب
لكنَّ أيَّارًا سيكسوك من
جمالِه الفتّان أبهى ثياب
أمّا حياتي فتساوتْ بها الْ
أيامُ حتى كلُّ فصْلٍ يَباب
أعماليَ الغرُّ على حُسْنها
قد أسدلَ النحس عليها حِجاب
أسعى من الخير وسعيي سدًى
ضاع كأن النُّجح في الاغتصاب