تخطَّ إلى المحتوى

للمجد باب واسع لا يوصد

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

للمجد بابٌ واسعٌ لا يوصدُ

وطريقُه بالتضحيات معبَّدُ

والشهمُ مَنْ نال الخلودَ مكافحًا

يكبو وينهضُ تارةً فيُجاهد

ومنِ استضاف العلْمَ في محرابه

أبدًا على مرِّ العصور يخلّد

والعاشقون الحرفَ في وثباته

وهُداةُ أفكارٍ لهم تتوقّد

تتحدَّث الأجيال عن أفعالهم

والاسم فوق شفاهِهم يتردَّد

واليوم يدعوني المقامُ معدِّدًا

أمجادَ من هو للبلاغة نَيْقَد

قد كان للفصحى يداعب لحنَها

صوتٌ يوضِّح ما الصّحيح ويُرشِد

كم جولةٍ له بالرفوف ووقفةٍ

كالنار لاهبة السنا لا تخمد!

تلك الخصالُ الطيّبات سما بها

رغمَ المشيب وفكرهُ يتجدَّد

يا مرهفَ الأسماع رغم جموحِها

ومعلّمًا عند الشدائد يُقصَد

يختار من دُرر الكلام بضاعةً

لتُصاغ في علم البيان قلائد

حزنتْ رفوفُ المكتبات لفقده

إذ كان في جنباتها يترصَّد

صفحاتُ تاريخٍ لنا قد أدبرت

رحل الذي لمفيدها يتوسّد

ذهب الذي عرَف الصراحةَ موئلاً

تحت البسيطة في شموخ يرقد

لكنَّ ذكراه العظيمةَ حيةٌ

بين المحافل لا تزالُ تمجَّد

فالقبرُ لا ينسى نزيل دياره

والأرض لا تقسو وأنَّى تجحد

مهلاً فقيدَ العلم إني شاعرٌ

والشّعر نفحٌ من فؤادي يُنشَد

أنا هاهنا أرثيكَ لست مغاليًا

لا بدَّ قولي للعدوِّ يسدّد

لابد للشّعر الشّريف نصوغُه

سهمًا لمن غدروا بنا وتوعّدوا

أيحقُّ للغرباء في أوطاننا

أن يعبثوا بديارنا ويشرِّدوا؟

والمخلصون لقومهم وتراثهم

قل لي متى أيديهمُ تتوحّد؟

حتى يعودَ اللاجئون لأرضهم

لا حاكمٌ يقسو بهم أو سيّد

آمنتُ أن المخلصين لقومهم

أحياءُ لا ينسيهم متصيّد

كبرَتْ على هام الزمان نفوسُهم

من غير مدحٍ هم كرامٌ زُهَّد

ولنا بينبوع البلاغةِ مصطفى

قبسٌ ينير لنا الطريق ويرشد