تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٧٤ بيت

المتفرقات

صمتْ

صمتْ

صمتْ

لدقيقةٍ..؟

لدقيقتين..؟

لا لن أحدِّدَ

لستُ أمِلكُ للتبجُّح بالزمانِ

كثيرَ وقتْ

مِنْ أجلِ مَن..؟؟

لا لن أُسمِّيَ...

إنني أخشى حروفي أن تُعيَّر بالنزيفِ

إذا نطقتْ

صمتْ

صمتْ

لا شيءَ في صخب المكانْ

لا شيءَ غير الصمتْ

يامن طويتَ رغاء ألسنة الزناة بكفِّ ريحٍ

واحترقتْ

هل في وجوه السائرين

بظلِّ أرصفة المقابر والخرابْ

والراقصين على تقاسيم العذابْ

هل غير أشباحٍ

وأرواحٍ

وأخيلةٍ

وموتْ

بالأمسِ

سار الموت في سكراته مُتَوعِّدا

ذُبح البنفسجُ وحده

والحزن في أبد السكون تعمَّدا

مِنْ أجلِ مَنْ..؟

مِن أجل مَنْ باعوك طعماً للردى..!؟

مِن أجل مَن أهدوك وهماً زائفاً

وخرافةً يغفو الوجود لتُسرَدا..!؟

مِنْ أجل مَنْ وعدوك ذِكراً خالداً

آثرتَ ألا تَخلدا..!؟

مِن أجل مَن رسموك رمزاً مبهراً

أو.. أوهموكَ بأنَّهم زرعوكَ ضوءاً في المدى..!؟

كلُّ الأماني كلُّها

ضاعت سُدى

وسقطتَ وحدك قطرةً

واغتيل مِن بعدُ الندى

أنصتْ قليلاً

أنصتْ وريثَ الفجرِ

في ليل التغرُّبِ.. والتوحُّشِ

والتماوتِ... والسكونْ

أنصتْ إلى عرس الحدادِ

هناكَ... يصغي الحاضرونْ

أنصتْ إلى الصمتِ المقيتِ

ألا ترى..

كيف استباحَ ضجيجُه شفةَ السكونْ..!!

أنصتْ قليلاً

أنصتْ فكهَّانُ المنابر فوق جرحكَ يسجعونْ

أنصتْ إلى خطباءِ نعيكَ...

خلفَ صمتِك يصرخونَ ويشتمونْ

أنصتْ إلى فوضى الأصابعِ والملامحِ

والمواقفِ... والعيونْ

أنصتْ قليلاً

أنصتْ لتدرك من تكونُ... ومن نكون..!!

يا أيُّها الرمز المُدَثَّر بالقصائد والخطبْ

يا أيُّها السَّفر المضَيَّع في متاهات التعبْ

يا أيُّها النصُّ المرتَّل دون فهمٍ

والمُلقَّن دون فهمٍ

والمفسَّر بالضجيج وبالصخبْ

يا أيُّها الحلم العصيُّ

على التَّخيلِ.. والتَّأملِ

والتمثُّلِ... والطَّلبْ

يا أيُّها المبعوث وهجاً

والرسول المرتقَبْ

يا أيُّها المولود من رحم الغضبْ

مزّق دقيقة صمتنا

نحن السكوت المغتصَبْ

وارحل فقد صار الردى

نغماً على شفة العربْ

قدراً على شفة العربْ