تخطَّ إلى المحتوى

خذ بالبكاء ولا تسأل عن السبب

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

خذ بالبكاء ولا تسأل عن السَّببِ

وعزّني أو فدعني في لُهى النُّوبِ

وأيّ قاصمةٍ للظهر قد طرقتْ

في ليلةٍ فجرُها قد بان عن عطب

ويومُها قد طوى فيه الحِمام لنا

صُحْفَ البلاغةِ بل صُحْفًا من الأدب

والفضل بادي شجا في عبرةٍ سُفحتْ

قد غيض بحرُ لغاتِ الفُرسِ والعرب

وصوّح الروضُ روض المكرُماتِ ضُحًى

وغُودرت قصباتُ السبقِ في قصب

أورى الجواد الذي أغنت فصاحتُهُ

عن ذكرِها لذوي الألبابِ والرتب

وكم بيوتٍ ملاها من قصائدهِ

مفاخرًا قد سَمَتْ فيها إلى الشهب

نال المعاليَ في فكرٍ وتَبْصِرَةٍ

وفطنةٍ ما اسْتُمِدّتْ قطُّ من كتب

قل للبلاغة لا نبغي به بدلاً

قد غاب مفزعها بالمنطق الذَّرب

قل للفصاحة قَرّي في الصدور لقد

أودى زعيمُك، فانحادي عن الطلب

لو كنتُ أعلم غيرَ الله خالقها

لقلت ذا واضعُ الألفاظِ للعرب

يلقي المعاني على الألفاظ من قدرٍ

فيه تزان كزين السّبك للذهب

يا أبحرَ الشعرِ غيضي بعد موتتهِ

مَن للدراري ومن للؤلؤ الرَّطب

إنَّ العَروض حواها بعد غيبته

من لا يميّز بين الضرب والظرب

قد غاب منتقدُ الأشعارِ حافظُها

من غدر منتحلٍ للشعر منتهِب

ظننتَ يا دهرُ لما أنْ ظفرتَ بهِ

سلبتَ منه عُلاه غيرَ مستلب

يا بحتريَّ زمانٍ كنتَ نزهتَهُ

لما قضيتَ زماني عاد في رَهَب

قد كنتَ في محفل الآداب متّقدًا

كالشمس في شَرَقٍ والبدر في الشهب

لو أنصفتك بنو الآداب لا بتدرتْ

تفديكَ من نُوَبٍ تفديك من كتب

جُزيت عن روضةٍ أودعتها دررًا

من المدائح جنّاتٍ بلا نَصَب

لنعم خاتمة الأعمالِ أبصرها

ثم انقلبتَ إليها خيرَ منقلَب

بل قبره هل درى من فيه منطويًا

فيك انطوت شِيَمٌ ما نالهنّ أبي

لكنّما الخَطْبُ قد باخت حرارتُهُ

بسيِّدٍ قائدٍ من سادةِ النُّجُب