وضعت أوراقي البيضاء أجعلها
فخاً لشعري فلما شامها هربا
كأن شعري يأبى العيش في قفص
يبقى يغرّد فيه حسب ما طلبا
وأنّ شعريَ يأبى السجن في قفص
ولو تصاغ له قضبانه ذهبا
يريد مثلي يبقى هائماً قلقاً
مشرداً يكشف الآفاق مضطربا
يطوف كالنجم يعطي من أشعته
للروح والفكر ما شاءت وما رغبا
ما أثقل الترب يبقى في أماكنه
أهوى من الترب ذرات تطير هبا
أهوى التحرك عنوان الحياة ولا
أهوى السكون يريني الموت مقتربا
أهوى حراكاً كذرات الوجود فما
تهدا وتبصر في تسيارها العجبا
أهوى من الشعر ما تعدو الشفاه به
يطوف في الكون لا ما يسكن الكتبا
ما الوزن للشعر إلا شبه أجنحة
بها يطير وبالمعنى الذي غربا
سعوا لتحريره في قصّ أجنحةٍ
فظل في الأرض يخشى السير والتعبا
وخلِّ نثراً ببطن الكتب مدفنُه
كالميت ينشر مهما راق أو عذبا