تخطَّ إلى المحتوى

ودعت دارا بها سعد الهوى وئدا

البسيط

٣٠ بيت

النسيب

وَدَّعْتُ دَارًا بِهَا سَعدُ الهَوَى وُئِدَا

وَرُمْتُ أَنْسَى ،طَرِيقًا دَلَّهَا وَهَدَا

وَدَّعْتُهَا جَوفَ مَحمُولٍ عَلَى نَعَشٍ

نَحوَ القُبُورِ رَحِيلٌ لَمْ يَعُدْ أَبَدَا

خِلْتُ التُّرَابَ كَفِيلًا أَنْ يُغَيِّبَهَا

تَغْيِيبَ رَمْلٍ لِغَيثٍ نَحوَهُ عَمَدَا

وَدَّعْتُهَا طِفلَ مَكْلُومٍ قَضَى أَجَلًا

كَانَ الوَحِيدَ لِشَيخٍ فَارَقَ السَّنَدَا

كَانَ البَشِير لَهُ بِالوَعيِ فِي أَمَلٍ

فَصَارَ كَابُوسُ حُلمٍ بَعْدَمَا سَهِدَا

دَارٌ بِنَتْهَا مَوَاثِيقُ الوِصَالِ فَلَمْ

تَبقَ سِوَى بَعضُ أَطْلَالٍ لِمَا عُهِدَا

ظَلَّتْ تُبَارِي صُرُوفَ الهَجْرِ آمِلَةً

لِلدَّارِ أَهْلًا وَلِلأَشوَاقِ مُلْتَحَدَا

دَارٌ بِهَا دَلْوُ بِئْرٍ لَم يَرِد وَسَلَا

حَبْلَ التَّذَكُّرِ حَتَّى لُبِّسَ القِدَدَا

تِلْكَ الحَبَائِلُ كَم سَاقَتْ لِمَا زَرَعَت

وَاليَومَ رَثَّتْ بِتُرْسٍ طَالَ مَا فَدَدَا

دَارٌ شَدَت لِلْهَوَى أَلْحَانَهُ نَغَمًا

وَاليَومَ جَرَّت أَزِيزَ الصَّمْتِ طُولَ مَدَى

آلَتْ لِصَمْتِ القِفَارِ بَعْدَمَا عَزَفَتْ

لَحنَ التَّضَاحُك أَنْغَامًا لَهَا وَصَدَى

دَارٌ سَجَتْهَا ثِيَابُ النُّورِ مِن فَرَحٍ

كَانَ الوَقُود لَهُمْ سَعدًا وَقَد نَفِدَا

كَانَتْ مَنَار الهُدَى لِلأُنسِ فِي غَسَقٍ

وَصَارَتِ اليَوْمَ لِلدَّيْجُورِ مَحْضَ سُدَى

دَارٌ خَلَت مِن أَهَالِيهَا وَقَد خَمَدَتْ

نَارٌ بِهَا طَالَمَا ضَمَّت بِهِمْ سَعَدَا

دَارٌ بَقَايَا بِنَاهَا حِينَ تَنْظُرُهَا

عَينَايَ مِنهَا تَجُرُّ الدَّمْعَ والنَّهَدَا

ظَلَّتْ أَمانِيَّ تَبْنِي هَدْمَهَا أَمَلًا

شَاخَ الزَّمَانُ وَمَا نَالَ الرَّجَا وَلَدَا

دَارٌ، وَلَمَّا أَضَعْتُ العُمْرَ مُرْتَقِبًا

كَانَ الرَّحِيلُ لِزَامًا لَم يَكُن صَدَدَا

طَالَ انتِظَارِي كَأنِّي زَهرَةٌ نَبَتَتْ

فِي قَفرَةٍ حَولَهَا أَمسَ الفَنَى وَغَدَا

لَو طِعتُ قَلبِي وَآمالِي وَأَوهَامِي

مَا جَادِتِ الدَّارُ إِلَّا أَرضَهَا لَحَدَا

حَاولتُ سَاقِي لِبَابٍ نَحوَهُ سُحِبَت

قَهرًا تَخَالُ الخُطَى فِي أَرْضِهَا وَتَدَا

نُزِّعْتُ مَع كُلِّ خَطوَاتِي بِهَا قِطَعًا

تَأْبَى، فَمَا كَادَ يَلْقَى بَابُهَا جَسَدَا

ألفَيتُ فِي بَابِهَا أَنِّي وَصَلتُ عَلَى

بَعضِي وَسَاقَطُّتُ جُلِّي عِندهَا شُهَدَا

كَأَنَّنِي نَحتُ رَملٍ شَادَهُ وَلَدٌ

فِي شَطِّ بَحرٍ فَهَالَ المَدُّ مَا حَشَدَا

وَدَّعْتُ فِي نَعيَهَا تَأْبِينَهَا بِدَمِي

بِالبَابِ نَصًّا: هُنَا قَبرُ الهَوَى خَلَدَا

وَسِرْتُ عَنهَا أَحُثُّ السَّيرَ فِي عَجَلٍ

حَتَّى ذَوَى عَن عُيُونِي زَولَهَا بَدَدَا

كَأَنَّهَا شَمْعَةٌ لِلشَّمْسِ قَد حُذِفَتْ

رَاحَتْ تَغِيبُ كَطَيرٍ حَطَّمَ الصَّفَدَا

مَاكَانَ لِلبُعدِ عَنهَا أَن يُطَمِّرَهَا

عَن مُبعَدٍ أُرغِمَ الهُجْرَانَ مُضطَهَدَا

فِي شَغفِ قَلبِي لَهَا سُلطَانُ بَايَعتُهُ

وَالدِّينُ أَوصَى لِبِرِّ العَهدِ إِن وُعِدَا

وَالدَّارُ فِيِّ وَلَو مَاتَتْ مَغَارِسُهَا

فِي غُصنِهَا يَانِعُ الأَطلَاعِ مَا خُضِدَا

وَالدَّارُ لَو أَقفَلَ الأَبوَابَ هَاجِرُهَا

لِلشَّوقِ مِفْتَاحُهُ فِي قَلبِ مَن وَصَدَا