أرغى وأزبدَ ثم اسْتَدبَرَ الخَطَرَا
وما قضَى مِن لَظَى أطماعه وَطَرا
وارْتَدَّ ينفُضُ عن عينٍ غِشاوتَها
فأبصرَتْ ما يُدَارِي باتَ مُنتشِرا
لَم يرعَ حرمةَ من يرجو موَدَّتَه
بل قابلَ الودَّ بالإذلال محتقِرا
لا تَطلُبَنْ مِن لَئيم النفسِ مَنفعةً
مَن ليسَ يُحسِنُ إلا الكبرَ والبَطَرا
بُركانُ إثمٍ متى تنزلْ بساحته
ترجو الجوارَ رأيتَ السُّخطَ مُنفجِرا
إن كان لَيثًا فلن تؤويكَ غابتُهُ
أو كان غَيثًا فلن تلقاهُ منهمِرا
هَبَّت نوازعُهُ الهوجاءُ عاصفةً
تجتثُّ كلَّ ثمينٍ حيثُما ظهرا
حتى الطفولةُ لم يَرحمْ طهارتَها
بل غاصَ في بِركة الغاوينَ مُفتخِرا
يَدٌّ تُمَدُّ لأهل الظلم مغدقةً
وتوصِد الباب في وجه الذي قُهِرا
عونُ الشياطين إن هبُّوا لِمَفسَدةٍ
وتَرمُقُ الصالحينَ عينُهُ شَزَرا
حربٌ على برَكاتِ الحق حيثُ بَدَت
ولا يُصيخُ إلى القانونِ إن زَجَرَا
إن أوقدَ النارَ أهدانا دَواخِنَها
وحَرَّها وجِمارًا تَبعثُ الشَّرَرا
ويدَّعي أنه للسلمِ داعيةٌ
ويدَّعي أنه من يَمنع الضررا
صديقُ (جِفرِي) متى يحجُجْ جزيرتَهُ
يَخُضْ بمُستنقَعِ الأقذارِ مُنبَهِرا
يسعى لنُصرةِ بَغلٍ مثلِهِ نَتِنٍ
ظَنَّ التمرُّغَ في خيبَاتِهِ ظَفَرَا
من معشرٍ بايَعوا الدجالَ وانتصبوا
جيشًا تحمسَ للموعودِ مُنتظِرا
دانوا لمَعبودِهم مِن قَبل رؤيتِه
وجهَّزوا عُدَّةَ التَّطهير والبَقرا
لم يَرقُبوا مَرةً إلاًّ ولا ذِمَمًا
بل لا يرون سواهم في الدُّنَى بَشرا
لا تنتظِرْ منهمُ عطفًا ومَرحَمَةً
همُ العدوُّ فكن من كيدِهم حذِرَا