تخطَّ إلى المحتوى

حتام عن كل الأحبة تبعد

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

حتّامَ عن كل الأحبّةِ تبعدُ؟

غَيمان تُبرق في الغياب وتُرعِدُ

نفسٌ ممزّقةٌ وجسمٌ مُتعبٌ

وملامحٌ حيرى وقلبٌ مُفأدُ

ماذا جنيتَ؟ بأيّ ذنبٍ؟ أم ترى

قدَر الشعراء ألا يسعدوا؟

نُبِّئتُ أنّ محمّداً عبدَ الإلهِ

أبا الحذيفي اليوم عنا يُلحَدُ

اليوم يرحلُ مالكاً لا هالكاً

والناس مثنى: مُطرقون وشُهّدُ

إن كان مرقده بنجد شمامةٍ

فله هنا في كل نفسٍ مرقَدُ

الآن قد نضبت عواطف ثرّةٌ

كانت على أمثاله تُستنجَدُ

أوَقد مضى ذاك الجلالُ جميعهُ

والحبُّ والودُّ الذي يتفرّدُ

ما كان فرداً حين كان وإنما

خَلقاً كثيراً في معانٍ يُحشدُ

قد أخفق الفصحاء في تأبينِهِ،

ماذا أقول أنا العيِيُّ الأبلدُ

عندي صُبابة أحرفٍ، وتبخرت

فالقولُ عند الفقد ينفد، ينفدُ

هل في تدانيهِ تُعزى قريَةٌ؟

أم في تساميهِ يُعزّى فرقَدُ؟

أم في تحننه يُعزى مسكنٌ؟

أم في تعبدهِ يُعزى مسجِدُ؟

أم في تفضله يعزى أقربٌ؟

أم في تكرمه يعزى أبعد؟

من أُسرةٍ لم يمضِ منها سيدٌ

إلا وأخلفهُ عليها سيَّدُ

إن لم تسعه الأرض في جنباتها

فالآن يرقى للسماء ويصعدُ

رحمى تُزَفُّ لقبرهِ فتزفُّهُ

أعلى فرادسَ تُستطاب وتُحمَدُ