تخطَّ إلى المحتوى

يا راحلا نحو السماء مكللا

غير معروف

١١ بيت

الرثاء

يا راحلًا نحو السماءِ مُكلَّلًا

بالنورِ، ما خانَ الطريقَ ولا وَهَنْ

تركَ الديارَ وفي الجوانحِ لوعةٌ

لكنَّهُ لبّى النداءَ وما استكنْ

أمُّ الشهيدِ تُحدِّثُ الأبوابَ إذْ

غابَ الحبيبُ، فلا جوابٌ أو سكنْ

تبكي الوسادةَ، والسريرَ، وثوبَهُ

وتضُمُّ ما بقيَتْ من الذكرى حَزَنْ

تأتي المساءَ، فتستطيلُ ظلالُهُ

وكأنَّ كلَّ الليلِ يسألُ: أينَ مَنْ؟

كانتْ تُعِدُّ له الطعامَ بشوقِها

واليومَ تُطعمُ دمعَها مرَّ الشجنْ

يا ليتَ صوتَكَ عادَ يملأُ دارَنا

أو أنَّ طيفَكَ زارَ قلبًا قد فُتِنْ

لكنَّها ترضى بقضاءِ إلهِها

وترى الرجاءَ بوعدِ ربٍّ لن يَهِنْ

وترجِّحُ الأيامُ كفَّةَ صبرِها

وتقولُ: موعدُنا الجنانُ إذا أذِنْ

فنمْ قريرَ العينِ، يا رمزَ الوفا

فالذكرُ باقٍ، والعطاءُ هو الثمنْ

وسيبقى الشوقُ العظيمُ حكايةً

تُتلى، ويُزهرُ بالصابرينَ الأملُ الحسنْ.