أبصرتُ بدرَ الصبرِ يطلعُ خافتًا
فكسوتُ من ضوءِ اليقينِ أفولَهْ
إن خانني دربُ الوصالِ فربَّما
وُلِدَ الرجاءُ من الفراقِ طويلَهْ
ولربَّ حرفٍ سالَ من وجَعِ الفتى
فغدا على فمِه الكريمِ رسولَهْ
أنا لا ألينُ إذا تقاصرتِ المدى
فالحرُّ يعرفُ في الشدائدِ حولَهْ
يمشي إلى العليا وإن عصفتْ به
سودُ الخطوبِ، ويستطيبُ ذحولَهْ
حسبي بأنِّي إن سقطتُ ترفُّعًا
أبقيتُ في وجهِ الزمانِ أصيلَهْ
فالجرحُ إن لم يُورِثِ النفسَ العُلا
كان الهوانُ على الجباهِ نزولَهْ
يا من تُفتِّشُ في الخرابِ عن المنى
إنَّ الرجاءَ إذا صدقتَ دليلَهْ
فانهضْ، فإنَّ الفجرَ يولدُ مرَّةً
من قلبِ ليلٍ قد أطالَ أفولَهْ
كم مرَّ بي يومٌ تضيقُ ظلالُهُ
فأقمتُ من صبري عليهِ ظليلَهْ
والدهرُ إن عبثَ القويُّ بحدِّهِ
فلربَّما ردَّ الكريمُ صقيلَهْ
ما كلُّ من لبسَ الوقارَ مهابةٌ
حتّى يُرى عندَ البلاءِ فعولَهْ
إنَّ الرجالَ تُقاسُ عندَ صدامِها
لا حينَ يكسوها الهناءُ شمولَهْ
ولقد عرفتُ الناسَ: هذا مُدَّعٍ
يبغي الصدارةَ، لا يصونُ قبيلَهْ
وذَوُو المكارمِ قلَّ ما نطقوا، وإن
نطقوا رأيتَ الصدقَ زانَ مقولَهْ
يمضون في هذي الحياةِ كأنَّهم
فوقَ الزمانِ، إذا تغيَّرَ ميلَهْ
لا يطلبونَ من المفاخرِ زينةً
لكنَّ نفسَ الحرِّ تعرفُ نيلَهْ
أين الوجوهُ الطيِّباتُ فإنَّني
ما عدتُ أبصرُ في الرُّبوعِ جميلَهْ
واكتبْ على وجهِ المدى أنَّ الفتى
يَفنى ويبقى في الأنامِ فعيلَهْ
من رامَ عِزًّا فليذقْ مرَّ الأسى
فالعزُّ لا يُعطي الضعيفَ وصولَهْ
هذا أنا: ابنُ التجاربِ كلِّها
صغتُ المكارمَ في الفؤادِ أصيلَهْ
إن غابَ عن عيني الرفيقُ فإنَّ لي
في اللهِ حبلًا لا يضيعُ وكيلَهْ
ما خابَ من جعلَ التوكُّلَ عدَّةً
ورأى الرضا في كلِّ أمرٍ نيلَهْ
حتى إذا انجابَ الغمامُ عن المدى
أبصرتُ وجهَ الصبحِ يزهو طيلَهْ
واختمْ خطاكَ بما يليقُ بعزمةٍ
تَسَعُ الزمانَ، وتستردُّ نبيلَهْ
فالعيشُ بيتٌ أنتَ باني مجدهِ
فاجعلْ من التقوى الرفيعةِ جيلَهْ
والحمدُ يبقى في الختامِ كأنَّه
نورٌ يُتمُّ على القصيدِ شمولَهْ