أَجُبَيْلُ إِنَّ أَباكَ كارِبُ يَوْمِهِ
فَإِذا دُعِيتَ إِلَى الْعَظائِمِ فَاعْجَلِ
أُوصِيكَ إِيصاءَ امْرِئٍ لَكَ ناصِحٍ
طَبِنٍ بِرَيْبِ الدَّهْرِ غَيْرِ مُغَفَّلِ
اللهَ فَاتَّقِهِ وَأَوْفِ بِنَذْرِهِ
وَإِذا حَلَفْتَ مُمارِياً فَتَحَلَّلِ
وَالضَّيْفَ أَكْرِمْهُ فَإِنَّ مَبِيتَهُ
حَقٌّ وَلا تَكُ لُعْنَةً لِلنُزَّلِ
وَاعْلَمْ بِأَنَّ الضَّيْفَ مُخْبِرُ أَهْلِهِ
بِمَبِيتِ لَيْلَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُسْأَلِ
وَدَعِ الْقَوارِصَ لِلصَّدِيقِ وَغَيْرِهِ
كَيْ لا يَرَوْكَ مِنَ اللِّئامِ الْعُزَّلِ
وَصِلِ الْمُواصِلَ ما صَفا لَكَ وُدُّهُ
وَاحْذَرْ حِبالَ الْخائِنِ الْمُتَبَدِّلِ
وَاتْرُكْ مَحَلَّ السَّوْءِ لا تَحْلُلْ بِهِ
وَإِذا نَبا بِكَ مَنْزِلٌ فَتَحَوَّلِ
دارُ الْهَوانِ لِمَنْ رَآها دارَهُ
أَفَراحِلٌ عَنْها كَمَنْ لَمْ يَرْحَلِ
وَإِذا هَمَمْتَ بِأَمْرِ شَرٍّ فَاتَّئِدْ
وَإِذا هَمَمْتَ بِأَمْرِ خَيْرٍ فَافْعَلِ
وَإِذا أَتَتْكَ مِنَ الْعَدُوِّ قَوارِصٌ
فَاقْرُصْ كَذاكَ وَلا تَقُلْ لَمْ أَفْعَلِ
وَإِذا افْتَقَرْتَ فَلا تَكُن مُتَخَشِّعاً
تَرْجُو الْفَواضِلَ عِنْدَ غَيْرِ الْمُفْضِلِ
وَإِذا لَقِيتَ الْقَوْمَ فَاضْرِبْ فِيهِمُ
حَتَّى يَرَوْكَ طِلاءَ أَجْرَبَ مُهْمَلِ
وَاسْتَغْنِ ما أَغْناكَ رَبُّكَ بِالْغِنَى
وَإِذا تُصِبْكَ خَصاصَةٌ فَتَجَمَّلِ
وَاسْتَأْنِ حِلْمَكَ فِي أُمُورِكَ كُلِّها
وَإِذا عَزَمْتَ عَلَى الْهَوى فَتَوَكَّلِ
وَإِذا تَشاجَرَ فِي فُؤادِكَ مَرَّةً
أَمْرانِ فَاعْمِدْ لِلْأَعَفِّ الْأَجْمَلِ
وَإِذا لَقِيتَ الْباهِشِينَ إِلى النَّدَى
غُبُراً أَكُفُّهُمُ بِقاعٍ مُمْحِلِ
فَأَعِنْهُمُ وَايْسِرْ بِما يَسَرُوا بِهِ
وَإِذا هُمُ نَزَلُوا بِضَنْكٍ فَانْزِلِ