ليس معنى الحياة، إلا صَفاها
يا خليليَّ أجْمِلا، وصِفاها
في الأغاني، وفي الجمال،وفي الشع
رِ، وللراح نفحةٌ من شذاها
سلَّطتْ سحرها على كل نفسٍ
ما وقاها من الردى، من رقاها
نفثات الحرّ الأبيِّ شكايا
تٌ، إليها، أو رشفةٌ من لماها
بكثيرٍ معجَّلٍ من أذاها
وقليلٍ مؤمَّلٍ، من هناها
قد دهاني من كيدها ما دهاني
وعناها من دلِّها، ماعناها
وأذابت نفسي، فطارت شَعاعاً
في بروج، من حسنها، وسناها
ما ألذ الحياة، لو أدركَتني
بخيالٍ مُواعِدٍ، من ذَماها
طارحَتْني سَجْعَ المنى، ورمَتْني
بسهامٍ منها، فما أشقاها!
أقبل الليل، واطمأنت له النف
سُ التي تستريح إذ يغشاها
وابتدا ساجع الهديل، فذابت
نفس حُرٍّ، صوت الهديل شجاها
ومضى العاشقون، قصفًا ورشفًا
من كؤوس الأسى، وما أحلاها!
خلعت روضة السماء على الأر
ضِ، ثياباً من شمسها وضحاها
واشتهى زهرةَ الحياة وَلوعٌ
بجناها، فضلَّ عن معناها
وجَنَتْها ذات البَها، فشهدنا
وجنتَيْها، تبدو لها أشباها
غازلتْها أخت الغزال وقد مَرْ
رَ، بها، مولعٌ بها فجناها
ومضى، ما شفتْه منها، ولكن
عاش عبداً لحبها، وجفاها
كم سقَتْه من كيدها كأس دَلٍّ
وسقاها من دمعه ما سقاها
يتلاهى عنها، بها وهْي منه
تتوارى، يا ليته ما رآها
شُغل القلب عن سواها وهل أب
قَى هواها، مني ذَماً لسواها
تتوارى عني، وتبدو، ولي قَلْ
بٌ يراها، وأعينٌ لا تراها
احذري يا سماء أن تحسدي الأر
ضَ، على غِيدها، وبيض حُلاها
فتَّحتْ عند صبحها زهرة الرو
ضِ، وغنَّى الحمام عند مساها