ما هَمَّني في حبِّها شِمتُ الردى
أو بعتُ أمهرها قميصي والرِّدا
عذراءُ في هجري سواها لم يكن
لمراجع الأخبار عندي مُبتدا
قد خَلَّفتني خاسرًا صُفرَ اليدي
نِ كأنّني هرٌّ يُلاثم مِبردا
حُوشيتُ من شكوى نواها فانبرتْ
في القلب نارٌ لن تشاء فتخمدا
يا ليتها قبل التخلّف ودَّعت
مُحْيي الليال مُكْبِرًا وموحِّدا
قولوا لها إني عليلُ صدودها
نضبَ الرُّضاب لوصلها صافي الودا
ما ضرّها لو أنّها قبل النوى
ضربتْ لميقات التّلاقي موعدا
بأبي وأمي كم تسوَّمتُ العنا
في صدِّها دَنِفًا وبتُّ مُسهَّدا
إني مُفدِّيها بكلِّ معزَّزٍ
ما إن جنيت وبتُّ عنها مُبعدا
بانت فبان السقمُ في جسدي وما
من قبلُ كنتُ على السّقام مُعَوَّدا
وأتى العذولُ وما خفاني خُبثُه
إذ قال صاحِ أتيتكم متفقِّدا
اكْفُفُ عيونك عن سواجمِ وَبْلها
فالزعفرانُ بنبت آسك قد بدا
فأجبتُه ولديَّ نارٌ في الحشا
قلبي المشوق بها يذوب توقُّدا
أنَّى لمثلي أن يكفكفَ دمعَه
يُمسي ويُصبح صابرًا متجهِّدا
مُتَبطِّنًا ما لو يُسابُ عِنانه
لفحَ البحارَ وعاد يَطْحنُ جلْمدا
ولطالما شِمتُ العناء ولم أجدْ
في غربتي إلا العواذلَ حُسَّدا
حتى تلاقينا بمنعرج اللّوى
فإذا بها تثني القوامَ الأملدا
ضحكت وقالت يا فتى ضيَّعتَ عُمْ
رَك في ودادي صائمًا مُتعبِّدا
جهلٌ بمثلك أن يؤمِّل وصلَنا
ويسومَ من جرَّائنا صبرًا سُدى