تخطَّ إلى المحتوى

أبناء لبنان اندبوا وتفجعوا

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

أبناءَ لبنانَ اندبوا وتفجَّعوا

فالخطبُ فيمن قد فقدنا مُوجعُ

خطبٌ ولو قدَّرتمُ البلوى به

لم تكفكم طولَ الحياة الأدمع

خطبٌ إذا الدهرُ الغشومُ رمى به

رَضْوى لكان لوقعه يتزعزع

أفٍّ له من دهرِ غدرٍ ناكثٍ

لسوى أذيّةِ أهله لا ينزع

الخبثُ فطرته وغَدْرُ النّاس شِي

متُه بما يُبلي بهم ويُرَوِّع

والشرُّ من غَدْراته والموتُ من

فَجعاته في كل يومٍ يصرع

لكنّما غدرُ الليالي يُتَّقَى

بذرائعٍ بعضُ البلايا تُدفع

أمّا المماتُ فإن سطا يومًا على

أحدٍ فلا ما يتّقيه ويردع

يسطو على العظماء والضعفاء وال

أدباءِ أين تحصَّنوا وتجمَّعوا

يسطو على كلٍّ كسطوته على

خير النساء فضيلةً تَتَضوَّع

أعني «عَفيفَةَ بنتَ يوسفِ صالحٍ»

مَنْ ذكرُها بسوى الثنا لا يُشفَع

من خير عائلةٍ بعمشيتٍ لها

بيضُ الأيادي والمديحُ الأنصع

هَبَّتْ بها ريحُ المنون زعازعًا

لم تُمهلَنْها ساعةً تتودَّع

فقضت إلى رحمات ربٍّ في العلا

حيثُ السعادةُ والمقامُ الأرفع

وهناك في دار الخلود بلا مِرا

بعد الشقا سعدتْ وطاب المرتع

لكنّما أبقتْ لنا من بعدها

حَرَّ الصدور وأعينًا لا تهجع

ويلاه ما هذا المصابُ لمن رأى

تلك العفيفةَ بالدموع تُشَيَّع

ويلاه ما هذا التشيُّعُ هل لها

من أوبةٍ ميعادَها نتوقَّع

يا حسرتي كيف الإيابُ لجنسنا

هيهاتَ بعد الموت لسنا نرجع

أسفًا فلو بطُؤ الزمان بحكمه

لتظلَّ دنيانا بها تتمتّع

لكنّ أحكام المنايا في الورى

كلٌّ يلبّيها وفيها يصدع

يا ما أمرَّ القولَ عنها بيننا

ماتت عفيفةُ والمحاجر تدمع

جار الزمان بحكمه الجاري بنا

حتمًا وليس بضعفنا من يشفع

يا فقدَ أرباب النُّهَى لأديبةٍ

عند انعقاد الرأي كيف لنا نُعُوا

فبموتها ثكلت منابرهم وقد

خسروا التفاخر بالنساء وضيّعوا

كم حرَّرتْ كم أنشأتْ كتبًا وكم

قد سطّرتْ ما لا يُعَدُّ ويُجمَع

كم أحسنتْ كم وزَّعتْ خيرًا وكم

كانتْ أياديها جداولَ تنبع