تخطَّ إلى المحتوى

يا ليل الشاعر أرخ سدولك

غير معروف

٧٣ بيت

الرثاء

يا ليلَ الشاعرِ أرخِ سدولكَ

فوقَ كآبة ِهذي الروحِ

كقمصانِ الأيتامِ

وعانقْ بسكينتكَ السوداءِ

مساءاتِ العزلةِ

حين تعزُّ عليها الدمعةُ

فالقلبُ حزينٌ ، جدُّ حزينْ !

إنَّ مرارةَ هذي الروحِ

تريقُ عصارتها المرّةَ في قدحِ السمِّ

وتلعقهُ كأفاعي العتماتِ الجوعى

ألسنةُ العطشِ العنينْ .

يا ليلَ الشاعرِ في ذيّاكَ الحينْ ..

حينَ تغيبُ شموسُ الوحشةِ خاشعةً

كشموعِ الرهبانِ

ويهبطُ قلبكَ في بئرِ الدارِ المهجورةِ

كالقمرِ الميتِ

فتمتصُّ دموعكَ ديدانُ الطينْ !

حينَ تفيضُ عيونُ جراحكَ

حتى تملأَ صدركَ بالحسراتِ

وتبصرُّ كالمخمورِ تعاسةَ نفسكَ

في نظراتِ السكرانينْ .

يا ليلَ الشاعرِ

حينَ تكلُّ حياتُكَ في ساعاتِ سآمتها

الليليّةِ

كالبندولِ الضجرانِ

ويغرقُ عمرك َكالمستنقعِ في سأمِ الخمسينْ !

يتجوَّلُ حطّابُ الأحلامِ المكسورة ِ

في الظلماتِ الغسقيّةِ

كأميرِ عزاءٍ مهزومْ !

يتجوّلُ منفيَّ العقلِ على أرصفةِ الطرقاتِ

الليليّةِ

طوّافاً في أحلامِ الناسِ التعساءِ

وبينَ كوابيسِ الناسِ السعداءِ

كحمّالِ همومْ !

يتجوّلُ جوّاباً غيرانَ الفقراءِ الراضينَ

ومقبرةَ القمرِ القفراءَ كمأمورٍ أعمى

وينادي بالصوتِ الظمآنِ عليك ْ :

ستمرُّ غريباً يا طالبُ بين ضياعِ الليلِ

لتسألَ عن طفلكَ يا ابنَ أبيكَ النائي

وستسمعُ في بكواتِ الريحِ الأسيانةِ

ترجيعَ نواعيركَ ينعي ترجيعَ نواعيكْ !

ستمرُّ غريباً في الحاراتِ المتروكةِ

بعدَ مغيبِ الشمسِ

وحزنكَ كالمغلوبِ يجرُّ وراءكَ

نهرَ الحسراتِ الميتِ

على الطرقاتِ العطشى

ويبللكَ المطرُ الساخنُ من رأسكَ

حتى أخمص قدميكْ !

وستأخذكَ الدنيا الليليّةُ

كالمخمورِ لتبكي بين خراباتِ الليلِ

على ما هوَ مجروحٌ فيكْ !

فاليومَ ستجعلكَ الأغنيّةُ

تبكي فوق كمنجاتكَ من فرطِ مراثيكْ !

واليومَ تهجّركَ الريحُ

ولا ترجعكَ الريحُ

فترحلُ مغلوباً وتكرُّ جريحاً

ومحاريثُ الوحشةِ

تحرثُ في حقلِ الآهاتِ المكسورةِ قبراً لتواريكْ !

تبكي روحكَ في مطراتِ الليلِ

ترقرقَ هذي العبراتِ

المذروفةِ يا محزونُ

فمن يعرفُ أن المطرَ المذروفَ

غزيراً يترقرقُ بين مآقيكْ !

من يعرفُ أن البكوةَ نطقُ دموعِ العينِ

وأن الآهةَ نطقُ شفاهِ الروحِ

وأن الحسراتِ المكسورةَ

نطقُ قلوبِ الباكينْ ؟

يا ليلَ الشاعر أرخِ سدولكَ

فوق كآبةِ هذي الروحِ كأكفانِ الأيتامِ

وعانق بسكينتك السوداءِ

مساءات العزلةِ

حين تعزُّ عليها الدمعةُ

فالقلبُ حزينٌ ، جدُّ حزينْ .