تخطَّ إلى المحتوى

يا طير الحزن البردان على أطراف التين

غير معروف

٥٨ بيت

الرثاء

يا طيرَ الحزنِ البردانَ على أطرافِ التينْ !

ليسَ لكَ الآنَ سوى التغريدِ

بصوتٍ مكسورٍ وحزينْ !

رحلت قافلةُ الأسرابِ

ولم يبقَ سوى أشجارِ الحورِ

العريانةِ واقفة في البستانِ ،

كفزّاعاتِ الريح ِالليليّاتِ

وأشجارِ الدمعِ

كحرّاسِ الحزنِ الليليينْ !

آهٍ من ساعاتِ الوحدةِ

كم هيَ مؤلمةٌ للروحِ

وآهٍ من صمتِ البحرِ اليائسِ

كم هوَ يا نفسُ دفينْ !

الآنَ تفتّحُ ذكرى الآمالِ المرّةِ

من طيَاتِ القلبِ المتعبِ كالأشواكِ

وتسقطُ في قبري الثمراتُ الفجّةُ

من نعواتِ البكّائينْ !

آهٍ مما يجعلُ قلبَ العاشقِ

يبكي في ساعاتِ الغسقِ السكرانةِ

إذ تتجمّعُ كل النظرات المجروحةِ

في تجويفِ العينْ !

.. فالآنَ يطيرُ اللقلقُ تحت سماءٍ مقفرةٍ

ونواعيرُ الليلِ تديرُ عنينَ الأعمارِ

الرحّلِ مالئةً صحراءَ العمر عنينْ !

عبرَ ثقوبِ الناي السبعةِ

تبكي بأحاسيسِ الحزنِ مساءاتُ الموسيقى

وترتّلُ بين سطورِ الحسراتِ الأسيانةِ

أبياتَ وداعٍ ونداءات حنينْ

يا طيرَ الوحشةِ يا من تقفُ اليومَ

على بابِ الدمعِ وقوف الباكينْ !

دعني أنحت تصويرةَ روحي كالطاحونة ِ

في الصخرِ

وأنقش رقّةَ روحي كالنافورةِ في صلصالةِ طينْ !

دعني أنحت جرحَ المغربِ في خشبِ النعشِ

وأستغرقُ كالحالمِ في تفكيرٍ مرٍّ وحزينْ !

حزنُ المغربِ حزنُ قلوب ٍداميةٍ

تتلوّى من لوعتها في ندمِ الطينْ .

حزنُ المغربِ مثل عصارة ِقلبٍ أبيضَ

تعتصرُ الناياتُ خلاصتَهُ العذبةَ

في إبريقِ الدمعِ

وتسقيهِ كؤوسَ القديسينْ !

حزنُ المغربِ حزنٌ يترقرقُ

مثل شموعِ العتمةِ وهي تسيلُ

مع العبراتِ جداولُهَا المرّةُ

حافرةً مجرى العزلةِ في الأنفاقْ .

يا طيرَ الوحشةِ هل تعرفُ كيف

يغوصُ الشاعرُ في أنفاقِ كآبتهِ

السوداءِ

ويغمضُ عينيه على عتماتِ الأعماقْ ؟

هل تعرفُ كيف تصيحُ الصرخةُ

يائسةً في البئِر الموحش ِ: ما عدتُ أطاقْ ؟

كبرَ البستانُ وشاخَ خريفُ الوحشةِ

في شيخوخةِ حقلِ الحورِ

وأكواخِ شتاء ِالتينْ !

فارفع صوتكَ بعد رحيلِ الصيفِ

وزقزقْ في البستانِ المهجورِ

زقاءَ المهجورينْ !

وتسافرُ يا طيرُ وحيداً بين دروبِ التينْ .