أنا أعمى، نعمْ هذا قضائي
ولكنّي جديرٌ بالسّناءِ
ففي صدري ككلّ الناسِ قلبٌ
مليءٌ بالمحبّة والصّفاء
وفي رأسي ضياءٌ ليس يخبو
وضوءُ الشمس يخبو في المساء
أظلّ أحبّ نورَ الشمسِ مهما
يفارقني ويمعن في الجفاء
فإني صاحبٌ أوفي بعهدي
وإن ضنَّ الأحبّةُ بالوفاء
أنا أعمى ولدتُ كما رأيتم
وذقتُ بعاهتي مُرَّ الشقاء
عرفتُ القهرَ والحرمان طفلاً
ولم تنفع دموعي واشتكائي
وكاد الموتُ يأتيني مرارًا
ولكنّي عصيتُ على الفناء
شققتُ الدربَ في الدنيا بكدحي
وعلمي، لا أبالي بالعناء
إذا ما أظلمتْ دنيايَ يومًا
نسجتُ النّورَ من ومض الرّجاء
وإنّي اليومَ أمضي بعد كدٍّ
لجامعةٍ تُقرّب كلَّ ناء
وأعلم أن دربي ليس سهلاً
وأنّ النّصر يُحرَز بالدّماء
فيا أهلَ الثقافة ساعدوني
أعينوني على صنع الضّياء
أزيلوا صبغةَ المسكينِ عنّي
أنا إنسانُ، لستُ بمومياء
أقرّوا لي حقوقي يا رفاقي
بفعلٍ صادقٍ لا بالهُراء
أقرّوا لي حقوقي واجعلوها
مطارقَ فوق رأسِ الأغبياء
أرى في العيش حقّاً لي كغيري
وليس تكرُّمًا من أقرباء
أرى في الحبّ حقّاً لي كغيري
كحقّي في المياه وفي الهواء
أرى في الشّغل حقّاً جوهريًا
أُحقّق فيه ذاتي وانتمائي
أرى في العلم حقّاً لي ثمينًا
أُبدّد فيه ديجورَ العماء
فأعمى العينِ قد يُشفى ولكنْ
سقيمُ العلمِ ميؤوسُ الشّفاء
ولستُ بمن يرى في الناس خصمًا
ولكنّي أراهم أصدقائي
لأجل الطيّبين كتبتُ شعري
لأجل الطّاهرين الأنقياء
لأجل البائسين ومن تراهم
لضعفٍ يُعرضون عن النّداء
أنا ماقلتُ شعرًا كي أُجازى
وأغرق في الحرير وفي الثّراء
وإنّي إن تُجيبوا أو تصدّوا
سأمضي ما استطعتُ إلى العلاء