عزيزَتي الأرض،
يا كَبكوبةَ الدموعِ وَالدّمِ المُزركَشة،
أُكلِّمُكِ مِن تحت اللحاف!
قُولي لي،
أيّتُها الكَوكَبُ الآفِل،
سعيدَةٌ أنتِ الآن، ها؟
فخورةٌ بِنا، بِقنافِذِكَ القَلِقَة،
التي تكرَهُ بعضَها،
وَنحنُ منبوذونَ وراءَ الشبابيك،
نُحَملِقُ في هواتِفِنا النّقالة،
الكوّةِ الوحيدةِ المفتوحَةِ فيكِ،
يا حافلَتَنا المُعطَّلة، المَطموسَةَ بِالوَحل.
لَيسَ لدَينا الكثيرُ مِن الإنسانيةِ لِنخسرَه،
كلُّ ما في الأمر،
أنّنا بدَلًا من أن نتصارعَ لِنَبقى،
فَإنّنا مثلُ سائرِ السُّجناء، وَالأَسرى،
نجثو على رُكَبِنا،
وَعيونُنا، فراشاتٌ كَهلة،
ترتَجي زائرًا ما،
ترِفُّ بِذُعْر، بِاشتهاءٍ..
في طريقِها نحوَ الحَريق.
حَيَواتُنا اللامُبالِيَةُ
تَبرِكُ فَوْقَ أخبارِ الخَراب اليومية،
وَبِبُرودٍ، تحتَسي زهوراتٍ طازجةً.
يَقطِفُها لها خواؤنا البربريُّ،
عن أكاليلِ قبورٍ، أسمَيناها منازِل..
..صامِتًا، يَنقَعُ بتلاتِ الوردِ في مناسباتِنا،
يَجلي بِإكسيرِها سبيكةَ الخُلود،
وَيُهديها لِلوَهم.
حَيَواتُنا السريّةُ المُغرِيَة،
الهائمةُ بِشعاراتِ الحُريّةِ وَالتحَرُّر،
مثلُ فتاةٍ من عائلةٍ مُحافِظة،
زَغبُ أنفِها الفُستُقيِّ الأقنى،
يَنِزُّ خمولًِا وَقلّةَ حيلة.
حَيَواتُنا الدائخةُ، تُرخي مفاصِلَها،
تمدُّ دُونَمَا اعتبارٍ، قفا ساقَيْها في وجوهِنا،
سكّةً مُنشقّةً في اتجاهَين،
ما مِن محطّةٍ نستريحُ فيها،
إمّا الخيرِ وإمَّا الشرّ،
أل (لا) أو ال (نَعَم).
حَيَواتُنا الرّتيبةُ،
تَرمُقُنا بِنظراتٍ شاحِبة،
بِوَهَنٍ تُمَسِّدُ أقفاصَ مشاعِرِنا،
تنسِلُ مِنِها رِباطَةَ الجَأش،
لِتعقِدَ بها شَعرَها الكَثَّ الهائش.
حَيَواتُنا المُحتَضِرةُ،
تَؤذِّنُ في مسامِعِنا بِصَوتٍ خفيضٍ،
صلواتٍ بائِتة..
وَبصَبرٍ وَإيمانٍ، تُطوِّقُنا في الأَسرَّةِ،
وَسويّةً نلتَحِمُ في عِناقٍ دافئٍ،
مع الفَناء،
مصيرِنا المَحتوم.