تخطَّ إلى المحتوى

أوقد وكل دمائنا حطب

غير معروف

٥١ بيت

المتفرقات

أوقِدْ، وَكُلُّ دمائِنا حَطَبُ

عَصَفَتْ، فَأوقِدْ أيُّها الغَضَبُ

أوقِدْ، وأحْرِقْ كُلَّ شائِبَةٍ

فينا لِيَبقى الخالِصُ الذّهَبُ

يَبقى العراقيُّون .. لا دَنَسٌ

في أرضِهِم .. وأرا ذِ لٌ جُنُبُ

يَتَحَكَّمونَ بِهِم، وَيَحكُمُهُم

في أرضِهِم فُرْسٌ، وهُم عَرَبُ!

أهلي العراقيِّين .. ما طَلَعَتْ

شَمْسٌ، وَلا أغفى لَها هُدُ بُ

إلا وَهُمْ أ لَقٌ بِبُؤبُؤِها

تَغفو علَيهِ حينَ تَحتَجِبُ!

هُم سُومَرٌ .. هُم بابِلٌ .. أكَدٌ

هُم هذِهِ الأمجَادُ والحَسَبُ

آشُورُ، مُذْ عَرَباتُهُ انطَلَقَتْ

بِغُبارِهِنَّ الشَّمسُ تَنْتَقِبُ

وَهُمُو نُبُوخَذْ نُصَّرَ اليَدُهُ

بَنَت الجَنَائِنَ تَسْبَحُ الشُّهُبُ

مِن فَوقِهِنَّ..وَهُم، وألفُ وَهُم

هُم غُرَّةُ المَنصورِ تَنتَصِبُ

بَغدادُ .. والتاريخُ يَخشَعُ إ ذْ

تَعلُو المَنائِرُ فيهِ والقُبَبُ!

وَهُمُ الرَّشيدُ بِكُلِّ هَيْبَتِهِ

تَسعَى، وَلا تَجتازُهُ السُّحُبُ!

والسِّندبادُ .. جَناحُ نَورَسِهِ

يَطوي البِحار..وَقِصَّةٌ عَجَبُ

في كُلِّ غامِضَةٍ يَمُرُّ بِها

شُغِلَتْ بِها الأقلامُ والكُتُبُ!

وَهُمُو هُمُ المَأمُونُ .. مَجْلِسُهُ

والعِلمُ، والشُّعَراءُ، والأدَبُ

بَلْ هُم عَليٌّ .. جَلَّ مَرقَدُهُ

وَهُمُ الحُسَينُ وَآلُهُ النُّجُبُ

لَم تُطْلِع الأيَّامُ مِثلَهُما

شَمْسَينِ..هذا ابنٌ، وَذاكَ أبُ!

أولاءِ أهلي ..خَيرُ مَن عَمَرُوا

أرضاً، وَأعظَمُ مَن بِها وَثَبُوا

وَهُمُ الحَيَاةُ بِكُلِّ بَهْجَتِها

وَهُمُ الشَّهادَةُ عِندَما تَجِبُ

والآنَ .. ها هُم، أيُّها العَرَبُ

ها هُم بِما اغتِيلُوا، بما سُلِبُوا

وَبِما أهِينُوا، واستُهِينَ بِهِم

جاعُوا أشَدَّ الجُوع، واغتَرَبُوا

والأرضُ كُلُّ الأرضِ تَرفُضُهُم

حتى بِأقرَبِ أهْلِهِم نُكِبُوا!

حتى الذينَ بِقِدْرِهِم أكَلُوا

حتى الذينَ بِكأسِهِم شَرِبُوا

حتى الذينَ دِماءُ أكرَمِنا

غَصَّتْ بِها الوديانُ والتُّرَبُ

مِن أجْلِهِم، صارَتْ مَحارِمُهُم

يُعدَى عَلَيها حَيْثُما ذهَبُوا

لَولا دِمَشقُ .. أُجِلُّ نَخوَتَها

عَن أنْ يُلامِسَ نُبْلَها عَتَبُ

أمّا العراقُ، فَمِلْءَ أعيُنِكُم

هذي الدِّماءُ، وَهذِهِ الخِرَبُ!

أبناؤهُ حَطَبٌ لِكُلِّ يَدٍ

جاءَتْ مِن المَجهولِ تَحتَطِبُ

لا الطِّفلُ يَنجُو..لا الشَّبابُ نَجا

لا الأُمَّهاتُ نَجَونَ، لا الشُّيُبُ

والآن .. أوقِدْ أيُّها الغَضَبُ

أوقِدْ، وَكُلُّ ضُلوعِنا حَطَبُ

أوقِدْ، فَلا واللَّهِ ما شُعِبَتْ

رُوحي كَما هيْ الآنَ تَنشَعِبُ!

أوقِدْ، فَدَجلَةُ والفُراتُ هُما

شَرَفُ العراقيِّينَ يا غَضَبُ

قَد أصبَحا وَشَلاً، وَحَولَهُما

دَمْعُ العراقيَّاتِ يَنسَرِبُ

أوقِدْ فَشَمسُ الحَقِّ قد سَطَعَتْ

وَعلى لَظاكَ خيُولُها تَثِبُ

هذا أوانُكَ فاشتَعِلْ لَهَباً

وازحَفْ مَعَ الثُّوَّار يا لَهَبُ!

لَكَ يا عراقَ المَجدِ كُلُّ دَمي

وَدِماءُ أهلي الآنَ تَصطَخِبُ

يا ماليءَ الدُّنيا بِنَخْوَتِهِ

وَبِجُودِهِ.. يُعطي وَيَحتَسِبُ

كَي لا يَرى أحَدٌ مُروءَ تَهُ

وَيَظَلُّ عُرياناً بِما يَهَبُ!

سِتِّينَ قَرناً يا عراقُ وَلَم

تَتعَبْ، وَمَن أعطَيْتَهُم تَعِبُوا

في كُلِّ أرضٍ مِنكَ مُشْتَجَرٌ

وَ دَ مٌ مَعَ الأهْلِينَ يَنسَكِبُ

وَأتَتْكَ نارُ الأرضِ أجْمَعِها

والأهلُ ..لا نَبْعٌ وَلا غَرَبُ

واليَومَ يَومُكَ أنتَ..لا هَطَلَتْ

إلا بِأرضِكَ هذهِ السُّحُبُ

اليَومَ يَومُكَ يا عراقُ، فَقُلْ

لِشَبابِنا بِدِماكُمُ اعتَصِبُوا

لِتَكُنْ دِماؤكُمُو دُروعَكُمُو

فَيَرى عِدانا كَيفَ نَحتَرِبُ!

اليَومَ يَومُكَ أنتَ يا غَضَبُ

اليَومَ مِنكَ المَوتُ يَرتَعِبُ

بَلْ أنتَ مَوتُ المَوتِ، يَفزَعُ إذ

طُوفانُ غَيظِكَ مِنهُ يَقتَرِبُ

أنتَ العراقُ .. فَأيُّ مَظلَمَةٍ

جَعَلَتْكَ سَبْعَ سِنينَ تَنتَحِبُ؟

أنتَ العراقُ، وَها لَقَد زَحَفَتْ

فيكَ الدِّماءُ الآنَ لا الخُطَبُ

لا الدَّمعُ، لا الشَّكوى بَل انتَفَضَتْ

رُوحُ الشَّبابِ بِكُلَّ ما وُهِبُوا

شَرَفا، وَعَزما صادقاً، وَدَماً

هُم باسمِهم نَدَبُوا، وَهُم نُدِبُوا!

فَلْيَسْمَعِ اللَّيلُ المُحيطُ بِهِم

أنَّ النَّهارَ أتَى وَلا هَرَبُ