تخطَّ إلى المحتوى

حكم المنايا في البرايا جاري

الرجز

٢٥ بيت

المتفرقات

حكمُ المنايا في البرايا جاري

لكن بأمرِ الواحدِ القهارِ

هل تنفعُ الشكوى منَ المكتوبِ

أو يشتكي الربُّ منَ المربوبِ

إياكَ أن تجزَعَ مِن موتِ أحد

وان يكُن أباً شفيقاً أو وَلد

فليسَ من موتِ امرىء من بُد

وليستُ الدنيا بدارِ خُلدِ

إن جانبٌ أصبحَ منها عَذبا

أمرّ منها جانبٌ فأوبى

فالمالُ والبنونُ حرثُ العاجله

والعملُ الصالحُ حرثُ الآجله

فاتعِظوا بالعبرِ النوافِع

واعتبروا بالحِكَم السَواطع

أنفُسكُم فهي أعزُّ الأنفسِ

حقٌ عليكم صَونُها مما يُسي

فحاسِبوها قَبلَ أن تُحاسَبوا

وعاتِبوها قبلَ أن تُعاتَبوا

لا تنسَ ذكرَ هادمُ اللذات

إن لم تَجِئهُ فهوَ جاء آتي

فهل مناصٌ منهُ أو معاذُ

وهَل خلاصٌ منهُ أو مَلاذُ

وكلُ حيّ هالكٌ إلاهُ

لم يبق حياً خالداً سواهُ

وهيَ وإن عِشتَ إلى زمانِ

فانيةٌ ومَن عليها فاني

لا تجزعن لهالك فتشقى

فاللَهُ خيرٌ خلفاً وأبقى

وإن أصبت فتذكر ما جرى

على أولي العصمَة ساداتَُ الوَرى

وما بهِم حلّ مِنَ المصائبِ

ومن عظيمُ الخَطبِ والنَوائِبِ

ففيهمُ للمَرءِ نعمَ الأُسوة

وهم لذي الأيمان خيرُ قُدوة

قضى الحُسَينُ السبطُ والأنصارُ

وولدَهُ والعترةُ الأطهارُ

ماتوا جميعاً في نهارٍ واحد

بلا ممرّض لهم وعائد

ما توا ولم يحضُرهُم مِن أحدِ

لشَدّ لحيين ولا مَد يدِ

ولا لتغميضٍ وتطبيق فمِ

ولا لأمرٍ واجبِ محتّم

ما حُملوا ما غُسّلا ما كُفّنوا

ما حنّطوا ما شُيّعوا ما دُفنوا

وأهلُهم ماذا عليهم جَرى

ما حالُهم ليلةَ حادي عشَرا

عما بهم قد حلّ مَن سلاهُمُ

وعن عَزيزَ اللَهِ من عزّاهمُ

وهل أقيمَ مأتمُ الوفاةِ

لهمُ كما يقامُ للأمواتِ