تخطَّ إلى المحتوى

أجهدتني الحياة يا رب حتى

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

أجْهَدَتْني الحياةُ يا رَبِّ حتى

لَتَمَنَّيْتُ أَنْ تَغُولَ المنُونُ!

غير أَنِّي أخافُ من سَطْوَةِ الإِثْمِ

فتشقى اليقين مِنِّي الظُّنُونُ!

كيف ألْقاكَ والغواية ألْهَتْني

عن الرُّشْدِ..واسْتَبَدَّ الجُنُونُ!

أَنْذَرَتْهُ فما ارعوى. وتَصَدَّى

غَيْرَ مُسْتَبْصِرٍ ولا مُسْتَجِيبِ!

وتَرَدَّى إلى الحَضِيضِ فلاقى

كُلَّ مُسْتَنْكِرٍ وكُلَّ حَرِيبِ!

أَلَّفُوا عُصْبَةً وما بالُوا

بيَوْمٍ على الغُواةِ عَصِيبِ!

كنْتُ مِنْهُمْ.. لكِنَّني كنْتُ

أنقاهم ضميرا.. وخَيْرَهمُ تَفْكيرا!

كنْتُ أسْتَنْكِرُ الخَطايا وآتِيها

وأَسْتَعْذِبُ الشَّرابَ المَرِيرا!

وبِقَلْبي الأَلِيمِ لَمْحَةُ نُورٍ

لو تَجَلَّتْ لما غَدَوْتُ ضَرِيرا!

ولما رُحْتُ ساَدِراً في ضلالٍ

يَجْعَلُ النَّابِهَ الحصيف غَرِيرا!

ما الذي في غَدِي بَعْد أَمسي

جانَبَ الدَّرْكَ مُسْتَنيراً سَوِيّاً؟!

فَرأَى فيه فِتْنَةَ اللُّبِّ إذا

كان سامِريّاً غَوِيّاَ..؟!

فَمَشى عابِثاً بِدَرْبٍ مَقِيتٍ

قامَ إِبْليسُهُ عليه وصِيَّا!

فيه ما يشتهي العصى فيطويه

فَيَغْدو الجَلِيُّ فيه شَجِيَّا!

إنَّه كان أَمْسِي فأشْقاني

وما زِلْتُ فيه نِضْواً شَقِيَّا!

إنَّما الخَلْقُ في الحياة شُكُولٌ

مُنْذُ أَنْ صِيغَ من تُقًى وفُجورِ!

والصَّبُورُ الصَّبُورُ في هذه الدنيا

كرِيمُ العُقْبى كَمِثْلِ الشَّكُورِ!

وأنا لم أكُنْ صَبُوراً ولا كنْتُ

شَكُوراً.. فَفِيمَ هذا الدَّلالُ؟!

أفَبالخُسْرِ والخَطِيئاتِ أَزْهو

خابَ مِنْها قَبْلي وَذَلَّ الرِّجالُ!

إنَّما الزَّهْوُ والدَّلالُ بِما كانَ

جَلِيلاً.. يَعَزُّ مِنهُ الجَلالُ!

صارِحيني يا أُخْتَ رُوحي. وصُدِّي

عن ضَلُولٍ جافى السُّمُوَّ فَأَهْوى!

قد تَحَوَّلْتُ عن سبيلي الذي كان

سَوِيّاً. فَلَسْتُ أَهْلاً لِنَجْوى!

ما أراني من الغِوايَةِ إلاَّ

تابِعاً شَهْوتي ومَنْ كانَ أَغْوى!

فاذْكُرِيني إذا خَلَوْتِ بِمِحْرابِكِ

ذِكْرى تُزِيحُ كَرْباً وبَلْوى!

إنَّني صائِرٌ قَرِيباً إِلى الله

بِقَلْبٍ ذي لَوْعَةٍ وانْكِسارِ!

خائِفاً.. آمِلاً.. فما أَعْظَمَ العَفْوَ

لَدَيْهِ.. عن الخطايا الكِبارِ!

ولَعَلِّي بِما أُجِنُّ.. بإِيماني

نَقِيّاً مِنْ لَوْثَةٍ وضِرارِ..!

أَجِدُ العَفْوَ.. والجَحِيمُ يُنادِيني

إِلَيْهِ.. وجَنَّتي في انْتِظاري!

نَحْنُ نَلْهُو وفي الشَّبابِ اقْتِحامٌ

ثُمَّ نَكْبُوا. وفي الشَّبابِ انْهِزامُ!

لِمَ لا نُبْصِرُ العظاتِ فَنَسْتَهْدي

ولا يَجْرَحُ الرَّشادَ الحُسامُ؟!

الأَشِدَّاءُ قبْلَ أن يَعُودوا ضِعافاً

لَيْتَهُم غالَبُوا الهَوى فاسْتَقاموا!

كانَ حَقّاً عَلَيْهِمُو أَنْ يضيئوا

قَبْلَ أَنْ يَدْهَمَ الحياةَ الحِمامُ!