تخطَّ إلى المحتوى

طوبى وعرق من نقائك يا دمي

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

طُوبَى وَعَرَقٌ مِن نَقَائِكَ يَا دَمِي

عَرَفَ الشَّهَادَةَ فِي الزَّمَانِ الأَقْدَمِ

طُوبَى وَمَهْدٌ فِي الثَّرَى مَلَكُ العُرَى

أَيَّانَ شَدَّ فِي المَلَاحِمِ مَعَلِّمِي

طُوبَى وَمَنْ ذَاقَ الكَرَامَةَ نَسْلُهُ

مَا نَسَلَ مِنْ صُلْبِ العُرُوبَةِ يَرْتَمِي

مَا رَامَ مِنْ ذُلِّ الخِيَانَةِ مَصْعَدًا

يَسْمُو عَلَى عَرْشِ الشَّهِيدِ الأَعْظَمِ

لا كَيْفَ مِنْ جُرْحِي يُعَلَّقُ مَذْهَبِي

شَمَّاعَةً فِي ثَوْبِ ذَاكَ الأَرْقَمِ

يَعْلُو كَمَنْ سَاقَ العُقُولَ لِمَذْبَحٍ

وَالقَلْبُ فِي كَشْفِ الحَقِيقَةِ كَالْعَمِي

قَدْ زَانَ مِنْ جَهْلِ التَّفَاهَةِ سُلَّمًا

يَا ذَاعَ هَلْ أَلْقَاكَ فِي مُتَرَدَّمِ

لِلشَّعْبِ مِنْ ضَنْكِ المَعَاشِ مَنَاحَةٌ

مِنْ قَبْضَةٍ لَاذَا بِخَوْفِهِ يَحْتَمِي

كُنْ كَالْقَذَى يَا شَعْبُ وَاجْرُفْ مَنْ قَضَى

بَطْشًا عَلَى قُوتِ الفَقِيرِ المُعْدَمِ

كُنْ كَالْوَغَى سَيْلًا يُهَابُ هَدِيرُهُ

مُسْتَظْلَمًا أَوْ كُنْ كَتِلْكَ الأَنْجُمِ

مُتَجَرِّدًا لِلَّهِ مِنْ ثَوْبِ الخَنَى

لا خَائِفًا فِي الحَقِّ لَوْمَةَ لَائِمِ

وَإِنْ بَادَ مٌلْكٌ لِلْمَنَابِرِ يَحْتَوِي

جِلْدَ الأَرَائِكِ بِالجَبَابِرِ يَحْتَمِي

الظُّلْمُ سَادَ وَالضِّبَاعُ تَأَسَّدَتْ

تَرْعَى السَّوَادَ لَمَنْ فُتَاتَ الأَنْعُمِ

وَالكُلُّ يَهْوِي تَحْتَ نَعْلِهِ سَاجِدًا

يَبْغِي الرُّضُوخَ وَلا رُضُوخَ لِمُجْرِمِ

قُلْ لِلْحَضَارَةِ بَعْدَ حُكْمِ قُسَاتِهَا

يَئِسَتْ صِفَاتُكِ إِنْ لَمْ تَحْكُمِي

عُودِي فَإِنْ رُمْتِ البَقَاءَ زَكِيَّةً

فَفَمُ الزَّمَانِ قَيْدَ حُكْمِ العَلْقَمِ

كُونِي سَفِيرَةَ عَهْدِ حُسْنِكِ غَادَةً

فَإِنْ مَضَى فَكَفَى مَذَاقُكِ فِي الفَمِ

وَكَفَى جُنُودَكِ لَنْ تَبِيدَ جُذُورَهُمْ

وَكَفَى رُسُوخَكِ فِي الحَدِيدِ وَفِي الدَّمِ

وَكَفَى النَّسِيمُ حِينَ يعبقُ طَلْعُهُ

وَكَفَى الشَّذَا فِي عِقْدِ ذَاكَ المَيْسَمِ

وَكَفَى الزِّيَادَةَ فِي مَرَابِحِ مُنْعِمٍ

وَكَفَى الرِّيَادَةَ مِنْ جَوَارِحِ مُدْغَمِ

رُدُّوا المَوَاوِيلَ قَدْ تَقَادَمَ عَهْدُهَا

دَهْرًا كَصَخْرٍ فِي ذَخِيرَةِ مَنْجَمِ

فَالفِعْلُ مَا بَرِحَ الحَنَاجِرَ مَوْجُه

وَالقَوْلُ لَمْ يُغْنِ الفَقِيرَ بِدِرْهَمِ

مَهْلًا بُنَاةَ الدَّارِ هُدَّ بِنَاؤُكُمْ

وَهْمًا تَرُصُّ البُيُوتُ مِنْ مُتَهَدِّمِ

رُدُّوا الأَذلَّةَ فِي جِرَابِ فِعَالِهَا

فِعْلُ الحِرَابِ لبِالأدِلَّةِ يَنْتَمِي

جُدْتُمْ وَمَا جَادَ جِيدُ فِعَالِكُمْ

ثَوْبًا يَقِي عُرْيَ الأَصَمِّ الأَبْكَمِ

مَا دَامَ مٌلْكٌ لِلْجَبَابِرِ لَمْ يَدُمْ

فَاظْفَرْ بِحَقِّكَ يَا سَوَادُ وَقَسِّمِ

الحَقُّ لا يُعْطَى لِغَفْلَةِ نَائِمٍ

وَالذِّئْبُ لا يَعْوِي بِوَثْبَةِ هَيْثَمِ