أذْهَبَ إذ هَبَّ النسيمُ الوَصَبا
عن الحشا مُذ جاء من وادي قُبا
وقد أتى يعثرُ في أذيالِهِ
وقد غدا الوَبْلُ به مُنْسكبا
والبرق قد سَلَّ ظُباهُ فغدا
منه السَّنا في أفْقِه ملتهِبا
وتنظرُ الأنوارَ مختلفَةً
ألوانُها فتزدهي فيها الرُّبَى
وما وقفتُ ناظرًا أزهارَها
إلا وأهدَتْ لكَ نشرًا طيِّبا
والغصنُ تلقَى للسلام رأسَه
مُطأْطِئًا وظهرَه مُحدَوْدبا
والعندليبُ مذ تبدَّى صادحًا
فيه غدا كلُّ جمادٍ مُطربا
يروي لنا ألحانَ «إسحاقَ» إذا
شدا وعن «مَعْبَدَ» يغدو مُعربا
وتحسبنَّ الماءَ في جدْولِه
مرآةَ حُسنٍ لكَ أبدتْ عجَبا