يا زرقة البحر هذا البعد يكفيني
فزفرة الشّوق في قلبي تناديني
هذي دموع الوفاء البين زلزلها
وذاك نبع من الأحزان يسقيني
اشتقت يا موج أحلاماً تداعبني
إن أجهش الغيم بالذكرى تغطيني
اشتقت وصلا به الآمال راقصة
اشتقت حبا من الأجداث يحييني
حمامة البحر هذا الوجد يقتلني
ومزَّق البين في المنفى شراييني
فإنني اليوم أشلاء مبعثرة
أسائل الموج عن نفسي وتكويني
يا نورس الحب أدري أن فاتنتي
قد أحرقت زهر أوراقي ونسريني
وغيبتها مواعيد ملفَّقة
فأشرق الصَّبر في قلبي يعزيني
ما إن وصلت إلى شطآن مملكتي
إلا وجزركِ في الأعماق يرميني
يا يأس نبضيَ اقطف زهر أوردتي
فإنني اليوم قد جفَّت بساتيني
وإنني اليوم آمال مكبلة
يقودها الموت مغتالاً براهيني
ناحت على شاطئ اسطنبولَ قافيتي
فأجهش البحر يا ذكرى يواسيني
ذاك الحنين الذي قد كان يغرقني
بالأمس جف وصار اليوم يطويني
قد كان وصلك أحلاماً غررت بها
ما كنت أعلم أن يوماً تخونيني
ماذا تظنين يا نبضي وأغنيتي
قلبي من الصّخر أم ماذا تظنيني ؟!
يا أيها الشّوق كفكف دمع قافيتي
يكفي فما عادت الأشواق تغريني
يا أنت ما عادت الأوهام تعبث بي
ما عاد ذكركَ يا تمثال يسليني
كلا ولا عادت الألحان تطربني
ما عاد يدهشني ما كنت تعطيني
أقولها وجنون الشّعر يعصف بي
ما عاد حبكِ يا ذكرى يداويني
أنا الوحيد وغابت شمس أشرعتي
أنا الأسير وحزن القيد يكويني
يا أيها اليأس غرِّد في ذرى أملي
يا أيها اليأس أنتَ اليوم تكفيني !