أحتاج عمراً ثانياً يتماهى
مع عمرِ أمّي مفعماً بُهداها
أحتاج شمَّ عبيرها وثيابها
إذ جنّة الفردوسِ فوق ثراها
كلّ السنابلِ في بيادرها نمت
من قمحةٍ في راحتيِّ مُناها
ياحبّة القمحِ التي لا لم تغبْ
عن ناظريها بكرةً وعشاها
ماأنكر الرحمُ الخلاصَ وإنّما
في حبلها السريِّ سرٌّ تاها
في قلبها ترتيلُ دعوةِ ناسكٍ
فسلوا الفؤادَ متى اكتفى وسلاها؟!
يا أيها المنحوتُ في جذع النوى
من أنت دون لحائها ونواها
أقبلْ إليها تاركاً زيفَ الدُنى
واطوِ الغيابَ بدفئها وتباهى
قَبِّلْ خطوطَ العُمْرِ عندَ كفوفها
واحضن صباحاً بللَّتهُ يداها
واجمع عبير الحب من وجناتها
وانسج رداءً من ضياءِ رضاها